سيد قطب في الذاكرة
علي جاسم
في الذكرى الستين لإعدامه، استوقفني أمر يعود إلى ما بعد عام 2003، حين كنت أتصفح أعداداً من صحيفة (الدعوة)، اللسان الناطق باسم حزب الدعوة الإسلامي، فلفت نظري نشر صورة سيد قطب، ثم حسن البنا في عدد آخر... وتكرر الأمر وأنا أقرأ صحيفة (دار السلام) المرتبطة بالحزب الإسلامي العراقي، فوجدت حضوراً مشابهاً لشخصيات من تاريخ الحركة الإسلامية !!
حينها تساءلت: ما الذي يجعل صورة مفكر مصري رحل قبل عقود حاضرة في الصحافة الإسلامية العراقية بعد 2003؟
في تصوري سيد قطب لم يكن شخصية واحدة؛ بدأ أديباً وناقداً وصحفياً، ثم تحول إلى مفكر وداعية ومنظر إسلامي، وأصبحت أفكاره جزءًا من نقاش واسع حول الإسلام والمجتمع والدولة... ولهذا فإن استحضاره اليوم لا ينبغي أن يكون مناسبة للتقديس أو الإدانة، بقدر ما هو فرصة لفهم كيف تنتقل الأفكار وتسافر بدون جواز، لتصبح جزءًا من الذاكرة الفكرية لحركات أخرى..؟
فهل كان سيد قطب أديباً؟ نعم.
وهل كان داعية؟ نعم.
لكن الأهم تاريخياً أنه ترك أرثاً كبيراً منها (تفسير الظلال) وغيرها ... أذ أصبح منظراً ترك أثراً تجاوز حدود مصر، وبقي حاضراً بعد ستين عاماً من إعدامه.