العجين
مصطفى عبد الحسين اسمر
في أواسط التسعينات كان نظام صدام و الحصار يخنق الشعب العراقي شيا فشيا و الكلمة التي تتردد ع لسنة الشعب الخبز و المعيشة ابي كان معلم و بنفس الوقت عندنا سيارة اجره نوع كراون 81 التي هي مصدر دخلنا .
خاصة عندما يعود ابي متعبا من العمل كلنا نتجمع امام الباب لنعرف كم كسب اليوم و ما الذي احضر معه من طيبات ما رزقه الله تعالى
في ذلك اليوم الشتوي البارد وقت العصر و الشمس تكون لك اكبر صديق صعدت ع سطح منزلنا كنت استمتع بضوء الشمس بيتنا كبير اكبر من بيوت الجيران من ناحية الارتفاع شاهدت جارتنا وهي بعمر 55 سنة كانت تحضر العجين بيديها العاريتين في الحديقة في منزلهم حتى يجعلون منه خبزا و يأكلون بعض و يدخرون الباقي هنا شاهدت أيضا اثنين من أبناء جارهم الملاصق لبيتهم فتيان اثنان حلقيا الرؤوس يراقبان المراءة وهما مختبئين خلف الحائط مطئطين الراس انتهت السيدة من العجين و صار الطحين عجينا نادت ع ابنتها يا فلانه تعالي انا انهيت العجن تعالي و ضعيه في المطبخ
هنا استغل هذان الفتيان و انتظرا حتى انصرفت السيدة حتى قفزا من مكانهما خلف حائط بيتهم الى بيت الجيران و سرقا القروانة التي فيها العجين و انهزما الى بيتهم فلانه تصل متأخرة فلانه الشابة نادت ع أمها
ماما العجين ماكو وينه
الام تحضر ع وجه السرعة لطمت ع صدرها و قالت يمه جبر وين العجين تعالت الصياحات و الخوف و انتشر حتى الشارع تجمع الجيران و الام ع الأرض و البنت بلا حجاب و الخوف يملئ وجها الأصفر الشاحب جن جني سرق العجين هنا يخرج من بيت السارقين امهم وقالت ما هو الموضوع قال لها الحاضرون ان هناك جن سرق العجين من بيت أبو فلان
ردت هذا السيدة المحتالة ام السارقين وهي تحرك كرشها و كأنه عجلة دوراه
دخليك ربي لا تخافون اليوم خبزكم علينا
عاد الهدوء وانتهى كل شي و في ساعة الغروب انار تنور الطين في بيت السارقين الظلام و بداو يخبزون العجين المسروق و بعدها ارسلوا قرصين من الخبز الى جيرانهم المنكوبين يعني من لحم ثوره و اطعمه انا كنت شاهد عيان ولم اعترف او أقول الاي احد كنت خائف ان تحدث مشكلة فتركت الامر كما هو الجن سرق العجين
وبعد مرور سنين سقط النظام البعثي
و كبر السارقين و صلا الى مناصب رفيعة ومسولان عن التموين الغذائي
نحن نشاهد و نرى و نعرف لكن نخاف ...نخاف ان يحدث حدث كبير يضر بنا ان تكلمنا .
دائما نسكت و نصدق ما يقال رغم علمنا بالحقيقة ان العجين سرق من البشر وليس الجن