أكبر الثروات المنهوبة
فاتح عبدالسلام
شبع الناس مناكفات ومناكدات وأكاذيب وألاعيب سياسية في العراق، فيما يفقد البلد يوما بعد آخر في العقدين الأخيرين اهم ثرواته التي تتفوق على النفط والغاز والذهب والعملات الصعبة، انها الطفولة.
لو نظر سياسي مسؤول في عيون طفل وهو يجر قدميه في الوحل ذاهبا الى مدرسة لا شارع اليها في محيط المدن وأحيانا داخل العاصمة وفي المدن الكبرى، لكانت هناك أشياء كثيرة تغيرت في أحوال البلد، فيما لو افترضنا ان السياسي انسان وليس كتلة حزبية من المصالح والامتيازات والأموال.
مرّ العراق بظروف قاسية جدا في أنواع الحروب والهجرات والنزوح، وما يتصل بذلك من آثار سلبية مدمرة على الأطفال الذين فقدوا أعواماً دراسية ولم ينل سوادهم العام سوى أدنى مستويات التعليم، فيما المدارس تعيش أتعس أوضاعها، بل يمكننا القول انه نسبة كبيرة منها في الرمق الأخير.
رياض الأطفال، ليست أماكن للمرفهين ماديا، والفقراء محرومون منها كوضع عادي يجري منذ سنوات.
الأطفال هم ركيزة التنمية والبناء الصحيح للمجتمع، وهناك وزارات كثيرة على صلة بملف الطفولة، من دون ان تقدم ما يتناسب من رعاية حقيقية للكنز البشري الذي بات منهوباً بالإهمال الرسمي، ومن ثمّ منهوباً بتفشي غياب الرؤية الصحيحة للمخطط العراقي اذا افترضنا انّ هناك مَن يخطط ويفكر ماذا سيفعل العراقيون بعد عقد من الزمان؟
لقد فقدنا من ثروتنا التي تعوض وهي الطفولة الشيء الكثير في عشرين سنة، وتزداد مأساتنا أكثر حين تغيب الخطط الوطنية لحماية الأطفال وانتشالهم من الشوارع وغلق باب التسرب من الدراسة عبر قوانين وتشريعات.
نريد ان نضع أطفال المسؤولين في نفس مستوى أطفال الموظفين والجنود والمهندسين والاطباء وعمال النظافة والعاملين في جميع المهن البسيطة. انها ليست احلاما مستحيلة اذا كانت هناك دمقراطية صالحة لبناء البلد وليس لتقسيمه على اقطاعيات وامتيازات وحصص.
الطفولة العراقية عانت الى درجة ان تشوهات المجتمع ناتجة مباشرة عن تلك المعاناة. ألا تستحق الطفولة حقيبة وزارية؟
سيــــــــذهب الفاسدون والقتلة وأولاد الحرام الى المزبلة قريبا، لكن بعد أوغلوا في نهب احدى اكبر ثروات البلاد وهي الطفولة على نحو مباشر او غير مباشر.