الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صنع في الموصل

بواسطة azzaman

صنع في الموصل

عبد الستار رمضان

 

افتتاح معمل لإنتاج الألبسة في مدينة الموصل حدث مهم ويستحق الاشادة والاحتفاء، فمن بين ركام السنوات الصعبة تنهض الموصل وتستعيد شيئاً من عافيتها، لا بعودة الأبنية والطرقات فحسب، بل بعودة الإنسان إلى العمل والإنتاج والحياة.

هذا المعمل الذي تم نتيجة التعاون بين حكومة العراق وحكومة ألمانيا عبر بنك التنمية الألماني وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهو مصنع «ولدي» للأقمشة بعد إعادة تأهيله في الجانب الايمن من مدينة الموصل، والذي يوفر فرص عمل لأكثر من(650)عاملاً وعاملة، ويطرح منتجات الزي الموحد ومنتجات نسيجية لصالح المؤسسات الحكومية ويحمل بفخر عبارة (صنع في الموصل).

هذا المصنع يمثل خطوة اقتصادية واجتماعية ووطنية تتجاوز حدود المشروع الصناعي، الى عودة الروح الى هذه المدينة ودوره في توفير يعني فرص عمل لأبناء المدينة، وخصوصاً للشباب والنساء وعودة ثقافة العمل والإنتاج إلى المجتمع الموصلي الذي عُرف بالصناعة والحرف والتجارة منذ قرون، ويفتح الباب أمام تدريب جيل جديد على المهن الصناعية، ويمنح الأسر دخلاً مستقراً، ويسهم في تحريك الأسواق المحلية وعجلة الاقتصاد والانتاج والتوريد المرتبطة بصناعة النسيج والخياطة والتسويق والنقل.

لكن الأهم من ذلك هو قيمة العبارة التي تحملها كل قطعة (صنع في الموصل) فهي ليست مجرد علامة تجارية، وإنما رسالة تقول إن الموصل قادرة على أن تنتج وتنافس وتبني اقتصادها بأيدي أبنائها، وبداية الانتاج المحلي عندما يكون جيداً وبسعر مناسب، فهو لا يوفر المال والعملة الصعبة فحسب، بل يصنع الثقة بالمدينة وقدرتها على استعادة موقعها الاقتصادي.

إن نجاح مثل هذه المشاريع يحتاج إلى بيئة داعمة من الدولة والقطاع الخاص، من خلال التسهيلات المصرفية، والإعفاءات والحوافز المناسبة، وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة، وتشجيع المؤسسات الحكومية والمواطنين على شراء المنتج الوطني.

اليوم الموصل لا تحتاج إلى من يتحدث عن ماضيها فقط، إنها تحتاج إلى من يصنع حاضرها ومستقبلها، وكل معمل يفتح أبوابه، وكل شاب يجد فرصة عمل، وكل قطعة تحمل عبارة صنع في الموصل هي خطوة وانجاز جديد في بناء مدينة تستعيد مكانتها.

وهذا ما يدعونا الى الطلب من الجميع المساهمة في انجاح هذا المعمل، لان كل معمل او مشروع يحمل او يسجل عبارة (صنع في الموصل او صنع في العراق)، فهي ليست مجرد عبارة على بطاقة أو قطعة ملابس، بل مشروعاً وانجاز وهوية وثقة بالمستقبل تحتاج الى الدعم والتطوير في سبيل ضمان الاستمرار في الانتاج والقدرة على التنافس وتطوير القوى العاملة، وتوسيع الفرص المتاحة في الأسواق وتنمية الشعور الوطني والمجتمعي بضرورة تفضيل الانتاج المحلي على غيره لانه بكل قطعة يشتريها المواطن انما هو يساهم في دعم وانجاح واستمرار هذه المشاريع والمعامل العراقية.

 

 

 

 


مشاهدات 59
الكاتب عبد الستار رمضان
أضيف 2026/08/26 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/08/27 - 2:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 170 الشهر 34735 الكلي 16124439
الوقت الآن
الخميس 2026/8/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير