الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ندوة تبحث توظيف الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير

بواسطة azzaman

ندوة تبحث توظيف الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير

 

بغداد - علي الدليمي

تحت عنوان «توظيف الموروث الشعبي العراقي في فن الكاريكاتير»، عقدت مؤسسة إيشان لدراسات الثقافة الشعبية فعاليتها الشهرية ، في جلسة لم تكن مجرد ندوة عن الرسم الساخر، بل كانت محاولة لفهم كيف يمكن للخط البسيط أن يحمل على ظهره ثقل الذاكرة.

تحاور في الجلسة فنانا الكاريكاتير عبد الرحيم ياسر وخضير الحميري، ولم يبدآ من النكتة، بل من اليومي، من الشارع، ومن الصحيفة، ومن ذلك الدور الذي صار للكاريكاتير بمنزلة المرآة المائلة التي نرى فيها أنفسنا أوضح مما نراه في المرآة المستقيمة. تحدثا عن مكانته في الصحافة العراقية، وعن المدارس التي تشكلت هنا منذ عقود، وعن أسماء الرواد الذين رسموا بأقلامهم ملامح مرحلة، ثم عن الأجيال التي جاءت بعدهم وحملت القلم نفسه لكن بحبر عصر مختلف.

اللافت أن الحديث لم ينحصر في التقنية، انزلق سريعاً إلى الرمز، إلى العقال المائل، وإلى الباب الخشبي المزخرف، وإلى المثل الذي يقوله الجد في مجلس العزاء ثم يعيد الشارع صياغته سخرية.

قال ياسر والحميري إن قوة الكاريكاتير العراقي لا تكمن في المبالغة وحدها، بل في قدرته على استدعاء أيقونات البيئة الشعبية وتوظيفها كعلامات مفهومة بلا شرح: الزي، والمعمار، والأمثال، وحتى طريقة الجلوس على «التختة» أو احتساء الشاي، كلها مفردات يمكن أن تتحول إلى سلاح نقدي ناعم، يضحك أولاً ثم يوجع بعد قليل.

اتفقا على أن هذا التوظيف ليس حنيناً إلى الماضي، هو فعل حماية، حين نرسم شخصية شعبية بلباسها التقليدي ونضعها في موقف معاصر، فإننا لا نستدعي التراث للزينة، بل نختبره، ونقيس به انحرافات الحاضر، الصورة هنا تحفظ الشكل وتحاكم المضمون، وبهذا يصبح الكاريكاتير أداة حفظ للصورة الشعبية من الاندثار، وفي الوقت نفسه أداة مساءلة لواقع الناس اليوم.

النقاش اتسع بعد ذلك.. جاءت التعقيبات والمداخلات من الحاضرين لتؤكد أن الجمهور لم يعد يكتفي بالضحك السريع، صار يبحث عن الطبقة الثانية من المعنى، عن الإشارة التي لا تُقال بالكلمات، وكانت أغلب الملاحظات تصب في اتجاه واحد: نحتاج إلى مزيد من الجرأة في العودة إلى الموروث، ولكن بعيون اليوم، لا بعيون الأرشيف.

في ختام الأمسية قدمت مؤسسة إيشان شهادات تقديرية للفنانين المشاركين، تقديراً لمسيرة رسمت بالضحك لكنها اشتغلت بالجد.. الكاريكاتير عندنا إذن ليس ترفاً على هامش الصفحة. هو ذاكرة مرسومة، ومرآة ساخرة، ولباس شعبي يرتديه النقد كي يمر في الزحام دون أن يوقفه أحد.

ويُذكر أن ياسر والحميري ليسا مجرد اسمين في سجل رسامي الكاريكاتير، بل علامتين فارقتين، داخل العراق وخارجه. لكل منهما بصمته التي لا تُخطئها العين، وفكرته التي تصل إلى الناس بلا استئذان، لأنها تمس ما هو مشترك بيننا في كل زمان ومكان: ضحكتنا المرة، ودهشتنا، ووجعنا اليومي الذي يحولانه إلى خط ساخر لا يجرح بقدر ما يوقظ.


مشاهدات 72
أضيف 2026/08/24 - 1:41 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 1:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 31184 الكلي 16120888
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير