الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صراع النفس و العقل و أثر القانون في تهذيب السلوك

بواسطة azzaman

صراع النفس و العقل و أثر القانون في تهذيب السلوك

عقيل فيصل أهوير

 

خلق الله سبحانه و تعالى الإنسان و ميزه عن سائر المخلوقات ، بأن أودع فيه قوتين متقابلتين : العقل و الغريزة و المقصود بالغريزه هي الميل الفطري إلى الشهوات و ملذات الدنيا ، كحب المال و الطعام و النوم و السفر و سائر الرغبات النفسية .

و من هنا يبدأ الصراع الداخلي الذي يرافق الإنسان طوال حياته ، بين ما يدعو اليه العقل و ما تميل إليه النفس ، و في كثير من الأحيان تكون الغريزة أشد تأثيراََ على الإنسان ، لما جبل عليه من حب الدنيا و إلا نشغال بملذاتها ، فتسيطر على تفكيره و تدفعه الى إتخاذ قرارات متسرعه دون تنشيط العقل ، أو التروي في النتائج و العواقب .

و لهذا فإن الإنسان يحتاج دائماً إلى تهذيب نفسه و تقوية عقله ، حتى يتمكن من ضبط أهوائه و التحكم في رغباته .

و قد كرم الله تعالى الإنسان و فضله على كثير من مخلوقاته..كما ورد في قوله سبحانه :

بسم الله الرحمن الرحيم

 (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) سوره التين/ الآيه 4.

و يظهر هذا التكريم في أن الله سبحانه و تعالى جمع في الإنسان و بين العقل و الغريزه ، بينما خلق الملائكة بعقل دون غريزة ، و خلق الحيوانات بغريزة دون عقل ، و من هنا تتجلى منزلة الإنسان..فإن غلب عقله غريزته و أهتدى إلى طريق الحق و الفضيلة ، أرتفع مقامه وسمت منزلته ، أما إذا أستسلم لأهوائه و جعل الغريزة تتغلب على عقله و تتحكم في قراراته ، فإنه يهبط عن مكانته التي كرمه الله تعالى بها..و قد روي عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله .. (إن الله تعالى ركب في الملائكة عقلاّ بلا شهوة و ركب في البهائم شهوة بلا عقل .. و ركب في بني آدم كليهما ... فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة ... و من غلب شهوته عقله فهو شر من البهائم..و من هنا يمكن القول ... إن الإنسان إذا أتبع عقله أفلح .. و إذا أتبع هواه أفتضح و خسر نفسه و وقع في الخطأ و الإنحراف ..!!

أما القانون فقد جاء ليكون عاملاً مساعداً للعقل ، في مواجهة إندفاع الغزيرة و ليحفظ النظام و الإستقرار داخل المجتمع ، فالقوانين وضعت لتنظيم حياة الناس كحياة الفرد مع نفسه ، و الفرد مع المجتمع و الأسرة و المجتمع مع المجتمعات الأخرى ككل ، و أيضاً لمنع التجاوزات على الحدود الإنسانية ، و الحد من السلوكيات الضارة ، التي قد تنتج عن أتباع الأهواء و الرغبات دون وازع أخلاقي أو ديني .

و مع تطور المجتمعات أصبح للقانون أثر بالغ في ردع المخالفات إذ أن كثيراً من الناس يمتنعون عن ارتكاب التجاوزات ، خوفاً من العقوبات القانونية و ما يترتب عليها ، من سجن أو غرامات أو مساءلة إجتماعية ، لهذا قيل ..(من أمن العقاب أساء الأدب).

و لا شك أن فرض العقوبات الرادعة أسهم في الحد من الكثير من الجرائم و المشكلات الإجتماعية ، إلا أن بعض الجرائم لا تزال تقع رغم صرامة القانون .. كالقتل و الزنا و السرقة و غيرها من الأفعال ، التي قد تحدث حتى بين أفراد الأسرة الواحدة ، و هذا نتيجة ضعف الوازع الديني و إستسلام الإنسان لشهواته ، و من المؤسف أن الخوف من العقوبة القانونية ، أصبح لدى بعض الناس أشد من الخوف من عقاب الله سبحانه وتعالى ، و الجزاء في الآخرة .. و هو ما يعكس ضعف الإيمان و الإنشغال المفرط بالدنيا على حساب القيم الدينية و الأخلاقية .

و إن صلاح الإنسان و المجتمع لا يتحقق بالقانون وحده ، بل يحتاج أيضاً إلى وعي و إيمان و تربية أخلاقية ، تعزز من دور العقل و تضبط نوازع النفس ، ليعيش الإنسان وفق المبادئ التي تحفظ كرامته و تحقق إستقامة المجتمع..و الحمد لله رب العالمين .

المدرس : عقيل فيصل أهوير

تدريسي في كلية التربية الأساسية/جامعة ميسان


مشاهدات 49
الكاتب عقيل فيصل أهوير
أضيف 2026/08/24 - 3:37 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 2:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 161 الشهر 31221 الكلي 16120925
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير