الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل العراق دولة مستقلة؟

بواسطة azzaman

لمن تقرع الأجراس؟

هل العراق دولة مستقلة؟

هاشم حسن التميمي

 

  سؤال مهم جدا ومشروع يطرح بعد نحو ربع قرن من التغيير واسقاط النظام:.  هل العراق اليوم بلد مستقل كامل السيادة والارادة والادارة؟

أعجبني ما استنتجته إحدى المنصات الإلكترونية الجادة وهي تعلّق على مثل هذا السؤال الذي يتردد الان  بعد الحديث الرسمي للحكومة عن قرار رحيل القوات الأمريكية من العراق، ويتوهّم ويسوق البعض  فكرة أننا جاهدنا وحصدنا الاستقلال، وكأن أمثال عمر المختار كان يقاتل  النظام وبعده الاحتلال، ولكن الأمر بالمعكوس تمامًا.. وقلة من جاهد بعقيدة وايمان ولم يجامل الامريكان.

والسؤال المهم: هل صحيح سيرحل الأمريكيون وما يسمّونه قوات التحالف من أرض العراق؟ فقد سبق أن أعلنوا ذلك، ثم عادوا بذريعة محاربة الإرهاب، وتزايدت أعدادهم وتدخلاتهم بحجة  التدريب والاستشارات وتنفيذ بنود الاتفاق الأمني الاستراتيجي.

وعلى أرض الواقع، لمن يرى ويسمع، احتلال كامل الامتيازات أمنيًا وعسكريًا، بوجود القواعد واختراق السيادة متى شاءوا، ومعهم بنو صهيون. وسياسيًا يتدخلون في تعيين  الرئاسات  والقائد العام ورئيس الوزراء والوزير والسفير، وإذا تطلّب الأمر اختيار حتى الفراش والغفير..!

ومازالت مواردنا وثرواتنا  بأيديهم، فالبنك الفيدرالي يتحكّم حتى بالرواتب الشهرية والموازنات السنوية والتعاقدات الداخلية والخارجية بما يؤمن مصالح الاحتلال والدول والشركات والشخصيات المتخالفة معه. فالاحتلال موجود بكامل إرادته وإدارته.

رحل بريمر، وسلّم مقاليد الأمور لبرلمان لا يمثّل الشعب، بل جلّ اهتماماته مصالح الأحزاب والجماعات ونهب المال العام، وحكومات محاصصة، ووزراء وسفراء ودرجات خاصة، حتى الذي يلعن الاحتلال يعمل بإدارته، ويسوّقون الأكاذيب للشعب الذي لم يحصل على ربع حقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال المباشر.

ونقول: إن الاستقلال يحتاج إلى إدارة من الوطنيين الشرفاء، وجهاز حكومي وأجهزة أمنية من المحترفين الذين يضحّون من أجل الوطن. ولسنا بحاجة لجهاد يقود إلى إمبراطوريات مالية، وتشكيلات للاستبداد والابتزاز، وتأسيس شبكات لتهريب النفط ونهب الترليونات المخصّصة للبنية التحتية ورفاهية الناس، فهذا أسوأ من الاحتلال؛ فهو فراش وغطاء له، بل هو حليف عليه أن يغادر مع المحتل  بوصفه ذيلًا له.

متى نصحوا لنبدأ حرب الاستقلال الشاملة؟ وخطوتها الأولى الفكر والوعي والإعلام المستقل والمنظمات الحقيقية. وربما تفعل الثقافة ما لا يفعله السلاح، فهو خراب حين يكون بيد الجاهل والحاقد.

الاستقلال إدارة من الكفاءات والخبراء، وإرادة حرّة، وعقيدة لا تُرهن للأجنبي، وتستبدل الاستعمار باستثمار فاسد، وتحول الوعي الوطني إلى استحمار يُذل المواطن ويسرق خيرات الوطن، وأبواقه تسمّي الاحتلال شراكة وانفتاحًا دوليًا، وليس انبطاحًا وإذلالًا وطنيًا.

وأخيرًا، نكرّر ما قاله الخيرون: إن لم تكن أسدًا قادرًا على محاربة الاحتلال، فلا تكن كلبًا ينبح دفاعًا عنه. وإن لم تكن شريفًا ونزيهًا وصادقًا، فلا تدّعِ الجهاد؛ لأن اختلاس المليارات من أموال الشعب هو الاستعمار بعينه، والأخطر منه الذيول التي تعمل لصالحه باسم الدين والديمقراطية وحقوق الإنسان وحرية التعبير وسلامة الأمن الوطني. وما أكثرها من شعارات جوهرها  يخالف مظهرها.  سنحى بكرامة حين يتطابق الجوهر مع المظهر بدون زيف او رتوش.

 

 


مشاهدات 49
الكاتب هاشم حسن التميمي
أضيف 2026/08/23 - 3:15 PM
آخر تحديث 2026/08/24 - 12:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 42 الشهر 29386 الكلي 16119090
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير