صيدلاني يعاتب الفقير
خالد السلامي
يقول لأول مرة تحصل في العراق ان يأتي المراجع الى الصيدلية يتعامل على سعر الدواء بينما عندما يذهب إلى المطعم يدفع ربع مليون دينار بدون معاملة وكذلك الى البقال ليشتري الطماطة بدون معاملة ايضا وهكذا مع باقي احتياجاته الا مع الدواء فانه يعامل الصيدلاني على ربع دينار .
هذا ما صرح احد الصيادلة وحقيقة لم أعرف اسمه ولا منصبه لكنه ظهر لي فجأة على مواقع التواصل الاجتماعي بمظهر يبدو أنه متريش حسب ما يقول اهلنا ربما لأنه قد يملك صيدلية او ربما صيدليات وقد يكون مسؤول نقابي او متربع على احد المناصب الحكومية في إحدى دوائر الصحة .
لكن واضح انه يعيش في برج عاجي عال بحيث اغمض عينيه عن الواقع الذي يعيشه الناس مما جعله يجمع بين من يدخل المطاعم الفاخرة ومحلات البقالة من الدرجة الأولى مع من يتمنى ان يحصل على دوائه بسعر أقل حتى ولو بربع دينار.
يا سيد البرج العاجي حاول أن تسأل نفسك هل من يدخل المطاعم لتناول وجبة الغداء او العشاء بربع مليون دينار سيتعامل معك على الربع دينار ام انه سيدفع لك فوق ما تطلب وهل من يعاملك على الربع دينار يستطيع أن يدخل تلك المطاعم ومحلات البقالة العاجية؟
نعم لأول في العراق تصل اسعار الدواء والغذاء والملابس وكل الحاجات الاساسية للمواطن الى هذا المستوى من الأسعار مع فقدان اية فرص للعمل للطبقات المعدومة من المجتمع لتوفير ولو دخل بسيط يسد رمق من يرزخون تحت وطأتها ويؤمن لهم حبة الدواء لتخفيف آلامهم .
انزلوا من ابراجكم المكيفة والتي لا تنقطع عنها الكهرباء التي تحجب عنكم رؤية الناس واحكموا على احوالهم قبل ان تلومونهم على معاملتهم لكم ليشتروا منكم حبة دواء لكي يُسّكنوا بها بعض من آلامهم.
كنت اتمنى وانا اسمع منك هذا اللوم للناس على تعاملهم على الدواء ان تشعر بحالهم وحاجتهم وانت تعلم جيدا أن مجتمعك مقسوم الى قسمين الاول هم أصحاب الغنى الفاحش مثلك ويسكنون الابراج العاجية ويأكلون بمطاعم سبعة نجوم ويرسلون خدمهم ليجلبوا لهم ما يحتاجونه من أسواق الابراج العاجية والتي لا تبيع الا منتجات من الدرجة فوق الممتازة وقسم اخر وهم أصحاب الفقر الفاحش الذين لا يعرفون كيف يحصلون على حاجتهم من الغذاء والدواء مثل هذا الذي يتعامل معك على ربع دينار. فعلا الشبعان ما يدري بالجوعان ومن يده بالثلج ليس كمثل الذي يده في النار والساكن في الابراج العاجية لا يعلم بأحوال من يسكن في بيوت الصفيح في هذا الحر اللاهب .