أغنية عشك عمري
طالب حنويت الميالي
لم تكن أغنية (عشك عمري) مجرد كلمات عاطفية عابرة، بل حالة وجدانية متكاملة، أبدع الشاعر ضياء الميالي في صياغتها بإحساس صادق وإيحاء عميق، حتى غدت كلماتها قادرة على ملامسة شغاف القلب وهز الروح عند سماعها.
منذ إطلاقها، وجدت الأغنية طريقها سريعاً إلى الجمهور، وظلت حاضرة حتى اليوم، لأنها لم تتحدث عن الحب بوصفه حالة جميلة فحسب، بل صورته انتظاراً وشوقاً وتعباً يمتد من القلب إلى الجسد.
يبدأ الميالي حكايته من الانشغال والانتظار، ثم ينتقل بهدوء إلى البوح بالهموم، قبل أن يتصاعد الإحساس ويصبح الشوق حملاً يرهق صاحبه. وهنا تكمن براعة النص؛ فالكلمات لا تصف الحب من الخارج، بل تجعل المستمع يعيش تفاصيله وانكساراته وحرارته.
وجاء اللحن ليمنح الكلمات مساحة أوسع للتحليق. فقد شكل نصرت البدر، بمشاركة صباح الخياط ورضا الخياط، ثلاثياً لحنياً استطاع أن يمزج خبرة الكبار بطاقة الشباب، ويصنع للأغنية شخصية موسيقية تجمع بين أصالة الأغنية العراقية وروحها المعاصرة.
ذلك المزج منح «عشك عمري» نكهة خاصة؛ فهي تستعيد دفء الماضي من دون أن تبقى أسيرته، وتقترب من الحاضر من دون أن تفقد هويتها.
إنها أغنية ولدت من إحساس شاعر يرسم صوره بالكلمات، وثلاثي لحن التقط نبض النص وحوله إلى موسيقى. وربما هنا يكمن سر بقائها: أغنية لا نستمع إليها فقط، بل نستعيد معها شيئاً من حب عشنا تفاصيله، أو حب تمنينا أن نعيشه.