الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الساحة الاقليمية والمنعطف الخطر

بواسطة azzaman

الساحة الاقليمية والمنعطف الخطر

نهى الخزاعي

 

شهدت الساحة الإقليمية منعطفاً بالغ الخطورة عقب الإعلان  عن ضربات جوية سعودية–أمريكية مشتركة استهدفت، وفق ما ورد في النص، مقرات تابعة للحشد الشعبي داخل الأراضي العراقية. وجاء هذا التحرك العسكري بعد موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت منشآت نفطية حيوية في المنطقة الشرقية والعاصمة الرياض، والتي حمّلت وزارة الدفاع السعودية مسؤوليتها لجماعات مسلحة تنطلق من الأراضي العراقية.

ومع تسارع وتيرة هذا الصدام العسكري المباشر، يبرز سؤال سياسي بالغ التعقيد يتردد في الشارع العربي وهل وقعت السعودية في «فخ» الاستدراج السياسي والعسكري؟ وهل نجحت مساعي بنيامين نتنياهو وواشنطن في جرّ المملكة إلى أتون مواجهة إقليمية واسعة ذات أبعاد طائفية؟

أن نتنياهو، في ظل الضغوط الداخلية وتضاؤل الخيارات العسكرية، يسعى منذ أشهر إلى توسيع رقعة الصراع الإقليمي وفتح جبهات متعددة، بما يخفف الضغط عن إسرائيل ويعيد تشكيل أولويات المنطقة. ووفق هذا الطرح، فإن هناك مصلحة إسرائيلية مباشرة في خلط الأوراق وتحويل مسار الصراع إلى مواجهة عربية–إيرانية، أو إلى صراع ذي طابع مذهبي، وهو السيناريو الذي حذرت منه أطراف إقليمية ودولية مراراً.

وبحسب هذه الرؤية، فإن أي تنسيق أو تفاهمات جرت في واشنطن قد تكون هدفت إلى دفع أطراف عربية، وفي مقدمتها الرياض، إلى الانخراط في مواجهة مباشرة مع الفصائل المسلحة في العراقى، بما يساهم في تخفيف الضغوط العسكرية والسياسية عن تل أبيب، ونقل مركز المواجهة إلى ساحات أخرى.

 أن السعودية تنطلق من مبدأ الدفاع عن سيادتها وأمنها القومي، وأن استهداف منشآتها الحيوية يفرض عليها حق الرد  وفق ما تراه مناسباً لحماية أمن مواطنيها ومنشآتها الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، وصفت الجماعات المسلحة في العراق تلك الضربات بأنها «عدوان»، وتوعدت بالرد، الأمر الذي يرفع من احتمالات اتساع دائرة التصعيد.

حرب استنزاف

غير أن الخطر الأكبر لا يكمن في تبادل الضربات العسكرية بحد ذاته، بل في احتمال انزلاق المنطقة إلى حرب استنزاف طويلة تتغذى على الانقسام المذهبي، وتعيد إنتاج أزمات دفعت شعوب المنطقة أثمانها الباهظة على مدى عقود. فمثل هذا السيناريو لن يقتصر تأثيره على الأطراف المتحاربة، بل سيمتد إلى الاقتصاد الإقليمي، وأمن الطاقة، والاستقرار السياسي في الشرق الأوسط بأسره. ويبقى الحديث عن «الفخ» مرتبطاً بما ستؤول إليه التطورات المقبلة. فإذا نجحت الأطراف الساعية إلى التصعيد في جرّ المنطقة إلى صراع مفتوح ومستدام، فإن الجميع سيكون خاسراً، وستكون المنطقة بأكملها قد وقعت في دائرة الاستنزاف. أما إذا جرى احتواء التصعيد ضمن حدود الرسائل العسكرية المتبادلة، مع تفعيل القنوات الدبلوماسية واحترام سيادة الدول والعمل على منع توسع المواجهة، فقد يكون بالإمكان تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية لا تُعرف حدودها ولا نتائجها.

وفي نهاية المطاف، لن يكون السؤال الحقيقي: من أطلق الضربة الأولى؟ بل من استطاع أن يفرض قواعد اللعبة على الآخرين؟ فالشرق الأوسط يقف اليوم على مفترق طرق قد يعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات لعقود مقبلة. وأي قرار غير محسوب قد يحول مواجهة محدودة إلى صراع واسع يدفع الجميع ثمنه.

إن الحكمة السياسية لا تُقاس بعدد الصواريخ التي تُطلق، بل بالقدرة على منع اندلاع حرب لا يخرج منها أحد منتصراً. وإذا كان هناك من يسعى إلى توسيع دائرة النار لتحقيق مكاسب استراتيجية أو سياسية، فإن المسؤولية تقع على جميع الأطراف لتغليب لغة العقل والدبلوماسية، لأن المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى إرادة سياسية تحول دون أن يصبح التصعيد الحالي شرارة لحريق إقليمي لا يمكن السيطرة عليه.

 


مشاهدات 53
الكاتب نهى الخزاعي
أضيف 2026/08/01 - 12:09 AM
آخر تحديث 2026/08/01 - 1:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 64 الشهر 64 الكلي 15999769
الوقت الآن
السبت 2026/8/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير