تألّقت في فضاء الفساد
خليل ابراهيم العبيدي
يقف العراق اليوم امام امتحان كانت فيه الاسئلة على كل لسان ، ولم تكن هناك اجوبة طيلة سنين طوال ، سببتها فئة قليلة تسيد بعضها المشهد السياسي ، واحتكرت القرار الاداري ، واستولت على المال العام ، وكونت لنفسها مملكة توجتها بالانفصال التام عن الواقع الاجتماعي ، واتخذت من المنطقة الخضراء كما سماها الاحتلال حصنا منيعا ، وانفصلت عن اصولها ، برغم انها تسربت من بيئات جار عليها الزمان ، وافقرها ذاك النظام ، وانها بحكم ملكيتها للسلطة والمال نزعت نحو التمرد والاستقلال ، وسكنت الجادرية والمنصور والحارثية ، وتنكرت لاصولها الشعبية، وبحكم المثل القائل شاف ماشاف ،،،، أنفصلت عن جذورها واندارت رؤوسها ، وصار اليمين في يسارها واليسار تراه في يمينها ، وسكنت القصور والفيلات ، وراحت تتنقل بالمواكب وأغلى العجلات ، وصارت تستقبل بالاهازيج واصوات الطلقات ، وهي تتحالف مع بعضها عابرة للطائفية والمناطقية بحكم مصالحها البينية ، وهي من ابتدع الهويات الثانوية ، وهي من وضع اسس الطائفية .
ان هذه الشريحة تمكنت من جمع المال الكثير ، جراء تغللها في اجهزة الدولة ، وبناء شبكة لنهب الاموال ، دائمة الوجود مهما تغيرت الادارات والاحوال ، وشرعت قديما في ببناء مؤسسات مالية وشركات موازية للدولة لاغراض التمويه وغسيل الاموال ، ومصادرة العقود والاتفاقيات ، وامتلكت ارصدة خارج البلاد ، ولم تكف رغم غناها الفاحش عن النهب وارتكاب الفواحش ، وكانت عدوا لدودا للناس ، وكثيرا ما تظاهروا ضد فسادها ، وقمعوا بسلاح بلادهم، واليوم تدور عليها الدوائر ، لتقف امام القضاء العادل بعد ان تحصنت في المنطقة الخضراء ، واخذت الناس ترفع قبعاتها لهيئة النزاهة وتطالبها باعادة اموالها ، وفضح ابطالها ، انها فئة قليلة ضالة انها طفيلية عالة ، تألقت في فضاء الفساد ، كاصحاب ثمود وعاد ، وكان القضاء بعد ربك لهم بالمرصاد.