من هندسة النفط إلى صناعة الكتاب
شاب من سوق الشيوخ يؤسس دار نشر تصبح منصة للمبدعين
الناصرية – طالب الموسوي
نجح الشاب أحمد حسن، خريج كلية الهندسة في جامعة ذي قار٬ وحاصل على شهادة البكالوريوس في اختصاص النفط والغاز، بمهمة تحويل شغفه بالثقافة والكتاب إلى مشروع ريادي، عبر تأسيس دار تحرر للطباعة والنشر في قضاء سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار، لتكون أول دار متخصصة بطباعة الكتب في القضاء، وإحدى التجارب الثقافية البارزة في المحافظة.
مرحلة رابعة
وتعود فكرة المشروع إلى (فترة دراسته في المرحلة الرابعة بكلية الهندسة، عندما لاحظ حاجة قضاء سوق الشيوخ، المعروف بإرثه الثقافي والأدبي، إلى مؤسسة تعنى بطباعة الكتب وإصدارها٬ اذ يعد القضاء موطناً لعدد كبير من الشعراء والأدباء والفنانين والباحثين، من بينهم حمدي الحمدي، وأبو معيشي، والفنانة سناء عبد الرحمن، والمؤرشف عون المسيحي، والشاعر ماجد السفاح، فضلاً عن العديد من الباحثين في مختلف المجالات السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية الخاصة بالمدينة).
وقال حسن امس إن (الدافع الرئيس لإنشاء الدار كان حاجة مدينة سوق الشيوخ إلى مؤسسة تعنى بطباعة الكتب، لكونها مدينة تزخر بالحراك الثقافي والأدبي، مبيناً أن الدار أصبحت الأولى من نوعها في القضاء وجنوب ذي قار)٬ مبيناً أن (الدار تعاملت منذ تأسيسها مع مختلف أنواع الإصدارات، من بينها المجموعات القصصية، الشعر الشعبي، ورسائل الماجستير، فضلاً عن الكتب الثقافية والدينية)٬ وأشار إلى أن (عدداً من هذه الإصدارات حقق نجاحات متميزة، إذ حصل أحدها على جائزة الفراهيدي في البصرة ونال المركز الأول)٬ وأضاف حسن أنه (يطمح لتوسيع المشاركات عربياً بما يليق بالمكانة الثقافية لمدينة سوق الشيوخ والكتاب العراقيين)٬ لافتاً الى أن (هناك مشروعاً لترجمة مؤلفات عدد من الكتّاب العراقيين من اللغة العربية إلى اللغة الإنكليزية، بما يسهم في إيصال النتاج الثقافي العراقي إلى القراء في الخارج)٬ وأفاد بأن (دار تحرر للطباعة والنشر تأسست خلال 2023، وأن انشغاله بالدراسة الجامعية أخر انطلاق المشروع، قبل أن يتخرج حديثاً من كلية الهندسة في جامعة ذي قار٬ ويتفرغ لتطوير الدار)٬ منوهاً الى (دور أبناء قضاء سوق الشيوخ المهم في الترويج للمشروع ودعمه منذ بداياته)٬ واكد الشاب ان (الدار تمتلك اليوم أكثر من 30 إصداراً موزعة في مختلف المحافظات، فضلاً عن تعاونها مع كتّاب وباحثين من نينوى والبصرة وذي قار وكربلاء، وإنتاجها العديد من الأعمال في مجالات الشعر الشعبي، والقصص القصيرة، والرواية).
من جانبه، رأى الصحفي عقيل الحربي أن (دار تحرر للطباعة والنشر تمثل تجربة ثقافية رائدة انطلقت من قضاء سوق الشيوخ، وأثبتت أن المبادرات الشبابية قادرة على تجاوز حدود المدن الصغيرة والوصول إلى مختلف أنحاء العراق)٬ موضحاً أنها (أسهمت في إصدار عشرات المؤلفات الأدبية والعلمية لكتّاب وباحثين من سوق الشيوخ ومحافظة ذي قار ومختلف المحافظات، لتكون منصة داعمة للإبداع وجسراً يربط بين المؤلف والقارئ)٬ واكد الحربي أنها (ليست مجرد مؤسسة للطباعة، بل نافذة للمعرفة وحاضنة للمواهب، وتجربة تؤكد بأن الإرادة قادرة على صناعة أثر ثقافي يمتد من مدينة صغيرة إلى مساحة الوطن)٬ مشيراً الى أن (المبادرة تستحق الدعم والإسناد، كونها تمثل نموذجاً مشرقاً للمشاريع الشبابية٬ التي تسهم في ترسيخ الثقافة ونشر المعرفة٬ وتعزيز الوعي المجتمعي).
بدوره، أوضح القاص جميل ماهود أن (دار تحرر للطباعة والنشر نجحت في استقطاب عدد كبير من أدباء ذي قار وسوق الشيوخ، حتى تجاوز عدد المطبوعات الأدبية أكثر من 35 إصداراً توزعت بين الشعر والقصة والرواية وكتب التاريخ)٬ لافتاً إلى أن (أحدث إصدارات الدار تمثل مجموعة قصصية من تأليفه)٬ وقال أن (قرب المطبعة من المؤلف ينعكس إيجاباً على الجانبين المادي والمعنوي، فضلاً عن سهولة المتابعة وتحسين جودة العمل)٬ واعرب عن أمله في أن (تحقق النتائج المرجوة للطرفين)٬ مؤكداً ان (الكتاب سيبقى يحتفظ بقيمته الثقافية والمعرفية رغم الانتشار الواسع للمحتوى الإلكتروني، اذ يمنح اقتناء الكتب للقارئ متعة خاصة).
حركة ثقافية
من جهته، وصف الصحفي بهاء العبودي دار تحرر بأنها (نموذج ناجح للمؤسسات الثقافية المحلية التي تجمع بين جودة الطباعة والاهتمام بالمؤلف، وتسهم في تنشيط الحركة الثقافية داخل سوق الشيوخ وخارجها)٬ وبين العبودي أن (الدار لا تقتصر خدماتها على طباعة الكتب، بل تقدم أيضاً خدمة تسويق الإصدارات عبر عرضها وبيعها في المكتبات، بما يمنح المؤلف فرصة أوسع لانتشار كتابه وتحقيق حضور فاعل ضمن الوسط الثقافي، وهي ميزة لا تتوفر في كثير من دور الطباعة)٬ وتابع أن (الدار تعتمد أساليب حديثة في تصميم الكتب وإخراجها الفني، بما يوفر جودة عالية تلبي تطلعات المؤلفين والقراء، فضلاً عن مشاركتها في معارض الكتب التي تقام في مختلف المحافظات، الأمر الذي يسهم في وصول إصدارات الكتّاب إلى شريحة أوسع من القراء، ويعزز حضور المنتج الثقافي العراقي في مختلف المحافل).