صغار اليوم... رجال الغد
عامر محسن الغريري
في المساجد، وخصوصًا في أوقات الصلاة، يلفت الأنظار حضور الصغار وهم يقفون في الصفوف الأولى بخشوع واحترام. يحفظون آيات القرآن الكريم، ويتعلمون أحاديث النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وينهلون من سيرته العطرة القيم والأخلاق التي تبني الإنسان الصالح.
ورغم صغر سنهم، فإن كثيرًا منهم يتحمل مشقة الصيام ويجتهد في أداء العبادات، ساعيًا إلى رضا الله تعالى. تراهم أحيانًا برفقة آبائهم، وأحيانًا أخرى يواصلون عبادتهم بأنفسهم، في صورة تبعث الأمل بمستقبل مشرق.
هؤلاء الأبناء هم الثمرة الطيبة للعوائل المباركة التي غرست في نفوسهم الإيمان، وربتهم على حسن الخلق، ومد يد العون للآخرين، والحرص على الكسب الحلال، والابتعاد عن كل ما يخالف القيم والمبادئ. فهم ينشؤون بلسان طاهر ينطق بالخير، ويد تمتد لفعل المعروف، ونفس تعتز بالأمانة والاستقامة.
إن نجاح الأبناء في حياتهم هو ثمرة لتعب الآباء والأمهات، وهو في الوقت نفسه نجاح للأسرة بأكملها، لأنه يقدم للمجتمع نماذج راقية في السلوك والأخلاق والعمل الصالح.
مبارك لتلك العوائل التي روت أبناءها بماء الفضائل، وحرصت على تربيتهم على طريق الطهر والاستقامة. فبهذه التربية الواعية ينجح الآباء والأمهات في أداء رسالتهم، ويضمنون لأبنائهم مستقبلًا مشرقًا، ويهدون للمجتمع جيلًا صالحًا يحمل الخير ويبني الوطن بقيمه وأخلاقه.