الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رسالة ود إلى رئيس الوزراء

بواسطة azzaman

رسالة ود إلى رئيس الوزراء

احمد عبد محمود

 

في كل مرة يُطرح فيها ملف اختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي في العراق، تعود الأسئلة ذاتها إلى الواجهة من هو الشخص المناسب وماهي المعايير التي يجب أن تحكم الاختيار لكن السؤال الأكثر أهمية الذي يجب أن يسبق كل الأسماء هو أي تعليم عالٍ نريد للعراق. فالوزارة التي تحمل مسؤولية الجامعات والبحث العلمي فيها ليست منصباً بروتوكولياً، ولا حقيبة يمكن التعامل معها بمنطق التوازنات والمجاملات وانما هي وزارة تصنع مستقبل الدولة، لأن ما تنتجه الجامعات اليوم سيحدد شكل العراق بعد عقد أو عقدين ومن هنا فإن اختيار السيد الوزير ليس اختيار مسؤول إداري فقط، بل اختيار لمسار علمي ومعرفي كامل.

سرعة هائلة

لقد آن الأوان للخروج من فكرة أن الوزير الناجح هو من يستطيع إدارة الاجتماعات وتسيير المعاملات والحفاظ على الهدوء داخل الوزارة فهذه المهام على أهميتها، لا تكفي في زمن تتغير فيه الجامعات العالمية بسرعة هائلة، وتتحول فيها المعرفة إلى القوة الأهم في بناء الدول.

فالعراق بحاجة إلى وزير يمتلك مشروعاً، لا مجرد برنامج عمل، وزير يعرف أن أزمة التعليم العالي ليست في عدد الجامعات فقط، ولا في عدد الخريجين فقط، بل في الفجوة بين التعليم ومتطلبات العصر الرقمي، وبين مخرجات الجامعات وحاجات الاقتصاد والمجتمع وبالتالي، فإن أول معيار لاختيار السيد الوزير يجب أن يستند الى الكفاءة العلمية الحقيقية، لا عدد المناصب التي شغلها أو حجم الدعم الذي يحظى به فالجامعة لا تُدار بعقلية الموظف الإداري.

وإنما بعقلية الأكاديمي الذي يفهم طبيعة المعرفة، ويعرف كيف يحول البحث العلمي من نشاط هامشي إلى قوة إنتاج وتنمية.

كما لا يفوتنا ان ننوه الى أن النزاهة والاستقلالية يجب أن تكونا شرطين أساسيين في اختيار الوزير الجديد فالوزارة والتشكيلات التابعة لها لا يمكن أن تزدهر الا إذا أصبح القرار الأكاديمي خاضعاً لحسابات خارج إطار العلم وبالتالي، فإن استقلال الوزارة وتشكيلاتها ليس مطلباً نخبوياً، بل ضرورة لبناء دولة حديثة قادرة على المنافسة.

قرارات شجاعة

وحري بنا التطرق الى ان الوزير القادم سيواجه واقعاً صعباً لوجود تراكمات وتحديات تحتاج إلى قرارات شجاعة ابرزها تحسين جودة التعليم، ومراجعة بعض التخصصات التي لم تعد تنسجم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز مكانة البحث العلمي، ووقف التعامل مع الجامعات باعتبارها مؤسسات تمنح الشهادات فقط وفي مقابل ذلك، فإن الفرص أمام الوزير الجديد كبيرة، فالعراق يمتلك جامعات عريقة، وأساتذة وباحثين يمتــــــــــــــلكون الخبرة، وشباباً يبحث عن تعليم يفتح أمامه أبواب المستقبل، وقيادة تؤمن بأن الجامعة ليست عبئاً على الدولة، بل هي أحد أهم استثماراتها.

ولعله من المفيد ان أوجه رسالتي إلى من يملك قرار اختيار وزير التعليم العالي أقول له بكل ود وتقدير لا تبحث عن شخصية تستطيع إدارة الوضع القائم، بل ابحث عن شخصية قادرة على تغييره، ولا تختار من يملك علاقات أكثر، لكن اختار من يملك رؤية أوسع، ولا تجعل الوزارة جزءاً من معادلة المناصب، لأنها ببساطة أكبر من ذلك بكثير.

 


مشاهدات 37
الكاتب احمد عبد محمود
أضيف 2026/07/15 - 4:00 PM
آخر تحديث 2026/07/16 - 1:27 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 154 الشهر 16494 الكلي 15921621
الوقت الآن
الخميس 2026/7/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير