لا ضربة قاضية.. الفوز بالنقاط
فاتح عبدالسلام
إذا حصل أي انتقائية في ملاحقة الفاسدين فمن الأفضل إيقاف الحملة وطي صفحتها حتى لا تتحول الى ساحة تصفيات سياسية وربما تصفيات من نوع أكبر. هذه الملاحظة لا تقال في أي بلد آخر غير العراق المبني نظامه السياسي على التوافقات ذلك التعبير الدبلوماسي السياسي المهذب، في حين ان الواقع يتحدث عن صفقات ومقايضات سياسية، وهذا الامر ينسحب بسهولة على عمليات ملاحقة الفاسدين الذين لم يهبطوا علينا من السماء وانما نبتوا من هذه البيئات السياسية المتداولة.
يجب ان نستمع الى أصوات الناس وهواجسهم وآرائهم، وحتى الشائعات يجب ان تكون محل عناية لتدرس وتحلل ويستنبط منها المسارات التي يفكر فيها الناس. في غضون ذلك يجب ان يكون هناك اصغاء للنخب الفكرية والأكاديمية والإعلامية في داخل البلد وخارجه، فطريق محاربة الفساد طويل ووعر ولا يمكن اجتيازه بقرار او قرارين او بالإيقاع بوكيل وزير فاسد او مدير عام اوغل في أموال البلاد والعباد.
مهما كانت صلاحيات المسؤول الأول كبيرة، وارادته قوية، فإنه ليس كافيا ان يطلب العون من الأجهزة الحكومية التي توارثت قوالب جاهزة للفساد، بل لا استبعد مراوغة الجهاز الإداري الحكومي وتسويفه لأنه جزء من المشكلة في اغلبه، ومن الصعب ان ينتقل بسرعة الى ان يصبح أدوات في اليات الحل.
لهذه الأسباب وسواها مما لا تسمح المساحة هنا بالبوح به ، اقترح ان يعقد المؤتمر الوطني لإنقاذ العراق برئاسة السيد رئيس الحكومة العراقية او بحضوره ومشارته الفعلية في الاستماع والنقاش وقراءة المشهد الذي تتولى عرضه لجنة تشترك فيها تلك النخب التي ذكرتها مع مسؤولين في الإدارة الجديدة للدولة ، وان تنقل الجلسات على الشاشات، اذ ليس مهما الإمساك بفاسد أو حرامي ، وانما المهم كشف مسارات السرقة وعرضها على الشعب ، لكي تكون العلامات واضحة للغافلين من الحلقات الأدنى في تجنب التورط مستقبلا، حتى الوصول الى تجفيف مسار بعد مسار للفاسدين .
ليست هناك ضربة قاضية واحدة، في الوضع العراقي ، لكن المعركة ضد الفاسدين من الممكن ان نربحها بالنقاط حتى لو طال الزمن.