مجانية التعليم ومبلغ الـ 50 ألفاً
علي قاسم الكعبي
يُعدُّ فرض مبالغ مالية على عوائل الطلبة خرقاً صريحاً لقانون الدولة ومبدأ مجانية التعليم، وانتهاكاً لحقوق الإنسان التي تُحتّم على الدولة توفير بيئة تربوية ملائمة. ومن المفارقة أن يتزامن هذا القرار مع حملة الحكومة لمكافحة الفساد التي كشفت عن استنزاف ثروات البلاد من قِبَل قادة النظام السياسي، في الوقت الذي تتذرع فيه الحكومة بنقص الموارد وشح السيولة، بل وتعلن عزمها الاستدانة من الخارج، بينما تبخّرت أموال الدولة بفعل الفساد المستشري بدلاً من توجيهها نحو المشاريع التنموية.
وفي خضم هذه الظروف، يأتي فرض مبلغ 50 ألف دينار على كل طالب مقابل السماح له بالمشاركة في الامتحانات الوزارية ليُثقل كاهل الطبقات المسحوقة التي بالكاد توفر قوت يومها، وتعجز عن تأمين المستلزمات المدرسية والنقل والملابس لأبنائها. إن هذا القرار يتناقض جوهرياً مع مبدأ مجانية التعليم، كما أن تأخر صدور قرار «الدخول الشامل» ألقى بظلال سلبية على الحالة النفسية للطلبة وأشعرهم باليأس. إن دعوات الآباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي تستوجب آذاناً صاغية؛ فالعوائل التي لديها أكثر من طالب تجد صعوبة بالغة في دفع هذه المبالغ، خاصة وأن الأعباء لا تقف عند هذا الحد، بل تضاف إليها تكاليف النقل إلى القاعات الامتحانية، والدروس الخصوصية، والملازم، والقرطاسية. وإذا كان لا بد من هذا الإجراء، فليُخفَّض المبلغ إلى النصف، بالتوازي مع استرداد الأموال المنهوبة التي هي حق أصيل لهؤلاء الطلبة. إن تأخر قرار «الدخول الشامل» كان قراراً مجحفاً، لا سيما أن الوزارة ربطت رفضها سابقاً بأسباب اقتصادية، أو تذرعت بذرائع واهية تتعلق بنسب النجاح المتدنية، متناسية أن نجاح طالب واحد يعني إنقاذ شاب من الضياع ومخاطر الانحراف والمخدرات.