لن تخرج إسرائيل من جلدها
علي ضياء الدين
لو قدر للكيان الصهيوني أن يمضي قدماً في حربه على الشعب اللبناني وان يظفر بما كان يسعى اليه لكنا سنشهد واقعاً سياسياً وديموغرافياً وثقافياً آخر غير الذي هو سائد الان لولا أن سعيه خاب. لقد عادت الثيران العمياء الجامحة الى حضيرتها بضغط عناد شعب الجنوب اللبناني البطل وتحت وقع التغيرات التي حصلت في موازين القوى في العالم وفي المنطقة خلال العامين الماضيين. لكن طبيعة النظام الصهيوني المتوحش لن تجعله يطيق الانتظار طويلاً بدون عدوان. انه كيان قام ولا يزال قائماً ليس على سلب حق الفلسطينيين في أرض وطنهم التاريخي فقط بل وفي الاستيلاء على كل الأراضي العربية الممتدة ما بين نهري النيل والفرات. بل ان خريطة جغرافيا الأحلام الصهيونية المريضة المستمدة من تاريخ توراتي مزيف والتي لا ينفك نتنياهو يرفعها في كل مناسبة تزحف على مساحات أراضي دول أخرى. لا فلسطين ولا المنطقة يمكن لهم العيش بسلام طالما وجدت فيه هذه الجرثومة وواهم كثيراً من يعتقد أن بالإمكان مد حبل التفاهم مع «اسرائيل» والدخول معه في مفاوضات هي بالنسبة للعدو فرصة ثمينة لكنها في الحقيقة ليست الا تضييعاً للوقت من أجل إعادة ترتيب أوراق أولوياته للقيم بعدوان جديد. العدو الصهيوني لا يفهم الا لغة القوة. طالما أنت ضعيف ستكون صيداً مفضلاً لديه وسيحطمك ويبيد شعبك ويستولي على ممتلكاتك كما فعل في غزة وشعبها المقاوم الشجاع مثلاً وكما فعل جزئياً في لبنان وقد كان يتمنى لو تمادى أكثر. كن قوياً بما فيه الكفاية وكن ذكياً في استخدام قوة نيرانك وكن صبوراً وعنيداً ستجده صاغراً. وقبل هذا وذاك اسع الى تمتين جبهتك الداخلية وأحشد فيها أكبر مساحة من أبناء شعبك وأحذر من مكائد العدو لبث سموم الفرقة ولا تغفل عما تسعى اليه أبواق أرتاله الخامسة المنتشرة في الداخل وفي الخارج والمشحونة بكم وافر من الدولارات القادرة على أن تلعب بضمائر ضعاف النفوس.