الجمال المفقود
حافظ ياسين الهيتي
رغم رغبتي القديمة جدا بالسفر والسياحة الا انني اتحاشاه!!
سألت نفسي اكثر من مرة لماذا اخشى السفر واتحاشاه، احيانا افكر ان السبب يكمن في مقتي الالتزام بالمواعيد الصارمة، موعد انطلاق الطائرة، موعد الوصول المبكر للمطارات , شعور القلق قبل ليلة السفر، او حتى قبل ايام من السفر،
او الخشية من ان انسى شيئا مهماّ فأندم عليه طيلة الرحلة!! او ان فقد جواز سفري في مكان ما، او ان اتعرض لمحنة غير متوقعة!! حينها أشعر بقلق فعلي وعدم راحة مزعجة. ثم اهتدي لحل مريح، انا لست مجبرا على السفر لماذا لا الغي الفكرة واعفي نفسي من كل هذا الارهاق، فأقرر الغاء السفر، حينها اشعر براحة شديدة وكأن عبئا ثقيلا انزاح عن قلبي، ثم استلقي على الفراش واضعا يداي خلف راسي كأني فزت بجائزة!! اتنهد واشعر براحة تامة. يااااه من هذا الملعون الذي ادخل فكرة السفر في رأسي؟ لا جزاه الله خيرا..ولكن في قرارة نفسي اعلم ان هذا ليس السبب الأهم، وان سبب خشيتي من السفر هو خوفي من ان تغلبني نفسي فأقع في المحضور وارتكب فعلا صمدتُ خمسون عاما على تجنبه، فأكون كمن قطع بحرا واسعا ولم يتبقى له سوى امتار قليلة عن البر، فخارت قواه وغرق!!ساعة لذة مقابل عمرا كاملا من الالتزام والحرص وجهاد النفس امام الملذات والنِعٓم. ولكن اسأل نفسي مرة اخرى هل هذا فقط هو سبب خشيتي من السفر،؟ فيمر في خاطري شيئا آخر قد يكون هو السبب الأكثر عمقا في هذه الخشية الغريبة،نعم انها الخشية من رؤية الجمال لأول مرة فلا تعود حياتي ابدا كما كانت من قبل!!ماذا يفعل الإنسان حينما يُدرك أن هناك جمالا لم يره من قبل ولم يتخيله؟ماذا يفعل حينما يذوق العسل الحر ثم يعود للدبس القديم مجدداً !؟أين يحتمى إنسانا مُجبرا على القبح من وهج الجمال؟ إن معرفة وجود الجمال شيء مؤلم، مؤلم أكثر مما نظن.