الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل بدأ المونديال مرحلة جديدة في إستخدام الفار؟

بواسطة azzaman

بين الثقة بالحكم وسرعة القرار

هل بدأ المونديال مرحلة جديدة في إستخدام الفار؟

 

النجف- نجم عبد كريدي

في كل بطولة كبرى، يظل التحكيم أحد أكثر الملفات إثارة للنـــــــقاش، خصوصاً بعد دخول تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) التي أحدثت تحولاً كبيراً في كرة القدم الحديثة.      

وبينما جاءت هذه التقنية لتحقيق العدالة وتقليل الأخطاء المؤثرة، فإنها تعرضت مؤخرا إلى انتقادات متواصلة بسبب التوقفات الطويلة التي تقطع إيقاع المباريات وتؤثر في متعتها وحماسها.

لكن ما تشهده الجولات الأولى من نهائيات كأس العالم الحالية يوحي بأن هناك توجهاً جديداً يسعى إلى تقليل الاعتماد المفرط على مراجعة الشاشة الجانبية، ومنح الحكم داخل الملعب مساحة أكبر للاستفادة من خبراته وقدراته الشخصية، مع إبقاء تقنية الفيديو كوسيلة دعم سريعة وفعالة عند الضرورة فقط.

ابرز الامثلة

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في الدقيقة (32) من مباراة قطر وكندا، عندما احتسب حكم الساحة ركلة جزاء لصالح المنتخب الكندي مع إنذار المدافع القطري رقم (14). وخلال ثوانٍ معدودة تدخل حكم الـVAR وأبلغ الحكم بأن المخالفة حدثت خارج منطقة الجزاء وليس داخلها، كما أن الحالة تستوجب البطاقة الحمراء المباشرة لحرمان المهاجم من فرصة محققة للتسجيل.

المثير في المشهد أن الحكم لم يتجه إلى شاشة المراجعة كما كان يحدث سابقاً، بل قام مباشرة بتصحيح قراره، فنقلت الكرة إلى خارج منطقة الجزاء وتم استبدال البطاقة الصفراء بالحمراء خلال لحظات قليلة، في تطبيق عملي لآلية جديدة تهدف إلى اختصار الوقت وتسريع اتخاذ القرار.

هذا التطور يعكس رغبة واضحة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم في جعل تقنية الفيديو أكثر كفاءة وأقل تأثيراً على سير المباريات. فالمشكلة لم تكن يوماً في وجود التقنية نفسها، بل في الوقت الطويل الذي كانت تستغرقه بعض المراجعات، حيث وصلت في بعض المسابقات إلى ثماني دقائق أو أكثر، وهو ما كان يقتل نسق المباراة ويؤثر على تركيز اللاعبين والجماهير على حد سواء.

وتعود أسباب التأخير في كثير من الأحيان إلى حرص حكام الفيديو على مراجعة اللقطات من زوايا متعددة وبسرعات مختلفة للتأكد من وجود «خطأ واضح وصريح»، إضافة إلى الحاجة للتنسيق بين أفراد الطاقم التحكيمي المساعد ومراجعة حالات متداخلة قد تشمل التسلل أو لمسات اليد أو الأخطاء الانضباطية.

ومع ذلك، يبدو أن التوجه الحالي يسير نحو تعزيز الثقة بالحكم الرئيسي وعدم استدعائه إلى الشاشة إلا عند الضرورة القصوى، ما يمنح المباريات انسيابية أكبر ويحافظ على روح اللعبة دون التفريط بعنصر العدالة.

وفي الوقت نفسه لا يتوقف «فيفا» عن دراسة تطوير التقنية. فهناك مقترحات جديدة قيد المناقشة تسمح لحكام الفيديو بالتدخل في حالات احتساب الركلات الركنية الخاطئة أو عند منح بطاقة صفراء ثانية غير مستحقة قد تؤدي إلى طرد لاعب بشكل غير عادل. وتهدف هذه التعديلات إلى زيادة دقة القرارات في اللحظات الحاسمة التي قد تحدد مصير المباريات والبطولات.

تقنية الفيديو

وليس هذا النهج جديداً على الاتحاد الدولي، فقد سبق له أن اختبر تقنية الفيديو في عدد من بطولاته منذ عام 2016 قبل اعتمادها رسمياً في مونديال روسيا 2018. ومنذ ذلك الوقت تستمر عملية التطوير والتقييم بحثاً عن المعادلة المثالية بين العدالة وسرعة اتخاذ القرار.

إن ما نشاهده اليوم في المونديال قد يكون بداية مرحلة جديدة عنوانها: «تقنية أسرع... وحكم أكثر ثقة». فبدلاً من أن تصبح الشاشة بديلاً عن الحكم، يبدو أن الهدف هو أن تكون عوناً له، وأن يبقى القرار النهائي نتاج خبرته وشخصيته وقدرته على إدارة المباراة، مع الاستفادة من التكنولوجيا بأقل قدر ممكن من التوقفات وأكثر قدر ممكن من الدقة.

وبينما تستمر كرة القدم في البحث عن التوازن بين العنصر البشري والتقني، فإن نجاح هذا النموذج الجديد قد يمنح الجماهير ما تريده دائماً: مباريات أكثر انسيابية، وقرارات أكثر عدالة، ومتعة لا تتوقف عند صفارة الحكم ولا تتعطل أمام شاشة المراجعة.


مشاهدات 55
أضيف 2026/06/21 - 3:28 PM
آخر تحديث 2026/06/22 - 2:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 108 الشهر 20813 الكلي 15896294
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير