الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المنتخب أولاً .. رسالة إلى إعلام الإثارة والخلاف

بواسطة azzaman

المنتخب أولاً .. رسالة إلى إعلام الإثارة والخلاف

زكي الطائي

 

في كل بطولة كأس عالم تتجدد المقارنات ليس فقط بين المنتخبات داخل المستطيل الأخضر بل بين تجارب الدول وكيف استطاعت أن تنتقل من مرحلة الحلم إلى مرحلة التنافس ومقارعة الكبار ..

ففي الوقت الذي نشاهد فيه منتخبات عربية وآسيوية وأفريقية تواصل تقدمها بثبات نتساءل بحسرة : لماذا نجح الآخرون في تقليص الفجوة مع كبار العالم بل وتجاوزها أحيانا كما حصل مع المنتخب المغربي الذي استطاع ان يحرج المنتخب البرازيلي كثيرا لولا هدف التعادل الذي انقذ منتخب السامبا من خسارة ثقيلة؟ بينما ما زلنا نحن ندور في حلقة مفرغة من الجدل والخلافات،

 كذلك شاهدنا المنتخب القطري يقف ندا أمام منتخبات أوربية عريقة كما تواصل منتخبات اليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وإيران إثبات أن النجاح ليس وليد الصدفة بل نتيجة سنوات من العمل والاستقرار والتخطيط ..

أما في العراق وللاسف فما زلنا في كثير من الأحيان نستهلك طاقاتنا في معارك جانبية لا تنتهي ..

فمع اقتراب مباريات منتخبنا الوطني في كأس العالم كان من المفترض أن تتوحد الجهود الإعلامية والجماهيرية خلف اللاعبين والجهاز الفني وأن يتحول الجميع إلى مصدر دعم وثقة وتحفيز .. لكن الواقع يكشف أن بعض البرامج الرياضية ما زالت أسيرة الإثارة والبحث عن الجدل حتى أصبحت الخلافات مادة يومية تتقدم على أخبار المنتخب نفسه ..

هناك من لا يزال يعيش صراعات الماضي ومن يفتش عن الأخطاء أكثر مما يبحث عن الحلول ومن يرى في نجاح الآخر خسارة له بينما المنتخبات المتطورة الناجحة تجاوزت هذه العقلية منذ زمن بعيد ...

إن النقد البناء مطلوب بل هو جزء من عملية التطوير لكن تحويل الشاشات والمنصات الرياضية إلى ساحات للاتهامات والتسقيط لا يمكن أن يصنع منتخبا ناجحا أو مشروعا رياضيا متكاملا ...

لقد أدركت الدول التي سبقتنا أن المنتخب الوطني يمثل وطنا بأكمله ، لذلك وضعت خلافاتها جانبا عندما يتعلق الأمر بسمعة بلادها في المحافل الدولية .. أما نحن فما زلنا أحيانا نسمح لبعض الأصوات أن تزرع الشكوك وتعمق الانقسام في الوقت الذي يحتاج فيه المنتخب إلى الدعم والمؤازرة ..

اليوم يقف منتخب العراق أمام فرصة جديدة ليؤكد حضوره بين كبار المنتخبات وهو بحاجة إلى جماهيره وإعلامه ومؤسساته الرياضية أكثر من أي وقت مضى .. فالأحلام الكبيرة لا تتحقق وسط الضجيج والإنجازات لا تولد من رحم الخلافات ..

إن مسؤولية الجميع تقتضي أن نضع العراق أولا وأن نمنح لاعبينا الثقة التي يستحقونها وأن نؤمن بأن الوقوف خلف المنتخب لا يعني التخلي عن الرأي بل يعني تقديم مصلحة الوطن على كل اعتبار ..

فربما يكون الدرس الأهم الذي تعلمناه من تجارب الآخرين أن طريق النجاح يبدأ عندما تتوحد الجهود نحو هدف واحد وعندما يصبح الانتصار للعراق أهم من الانتصـــــــــار في أي جدل أو خلاف .

 


مشاهدات 43
الكاتب زكي الطائي
أضيف 2026/06/21 - 3:25 PM
آخر تحديث 2026/06/22 - 2:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 108 الشهر 20813 الكلي 15896294
الوقت الآن
الإثنين 2026/6/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير