فم مفتوح .. فم مغلق
شكوى صديق
زيد الحلي
حدثني صديق بألم قائلاً: لقد بدأت العطلة الصيفية لأولادي وأحفادي، وبدأت معها المشكلات الأسرية، فهم يشعرون بفراغ كبير لا يجدون ما يملؤه أو يشغلهم، وأصبحوا يعانون الملل والسأم.. ينامون كثيراً، ويلعبون كثيراً، ويخرجون كثيراً.
وأخذ الصديق يعدد معاناته في أيام ما بعد الدراسة، مؤكداً انزعاجه الشديد من هذه الحالة التي قلبت نظام البيت رأساً على عقب.
هدأتُ من روعه بابتسامة لم يقتنع بها، ورويت له من تجربة حياتية كأب عاش المراحل التي أشار إليها، فقلت له: نعم، إن وقت الفراغ من الأسباب الرئيسة لحدوث المشكلات الأسرية إذا لم يجد الأبناء ما يشغل أوقاتهم، فهم يخرجون من عام دراسي طويل مثقل بالواجبات والمراجعات والسهر، ويحتاجون إلى الراحة النفسية والجسدية، وإلى أجواء هادئة تمنحهم شيئاً من الفائدة والمتعة. فهم يرون في العطلة الصيفية انفراجاً مما كانوا فيه، وخروجاً عما ألفوه من التزامات يومية، ولا يختلف في ذلك طالب المرحلة الابتدائية عن طالب الجامعة إلا في المظهر، أما الجوهر فواحد.
لكن العطلة الصيفية، في المقابل، تمثل فرصة ذهبية للآباء لتعزيز التواصل مع أبنائهم وملء أوقاتهم بأنشطة مفيدة، وهي فترة تتطلب تخطيطاً مرناً يوازن بين الترفيه، وتطوير المهارات، والالتزامات الأسرية، لحمايتهم من العادات السلبية ورفقاء السوء. فالشباب هم أبناء الأمس، وعماد الحاضر، وقوته المحركة نحو التطور والنهضة، وهم الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات والارتقاء بها.
فيا صديقي، لا تنس أن مرحلة اليفاعة والشباب هي ربيع العمر وذروة الطاقة والحيوية، وفيها تتشكل الطموحات وتكتشف المواهب وتبنى الشخصيات، أما ما يصدر عنهم داخل البيوت من مشاكسات ومشاحنات، فليس إلا تعبيراً عن مرحلة عمرية يمر بها الجميع، حيث تتعاظم الذات، ويبحث الشاب عن إثبات حضوره واستقلاليته.
إن الفراغ في حياة الشباب خطر كبير، وشره مستطير، ولذلك فإن من الضروري أن تهتم الأسر بأبنائها وبناتها في هذه المرحلة، وأن توجه أفكارهم التوجيه الصحيح، وتراقب سلوكهم وتحركاتهم من غير إفراط أو تضييق، مع إشغالهم بأعمال وهوايات تسهم في بناء شخصياتهم وصناعة أهدافهم المستقبلية.
سيأتي يوم يشتاق فيه الآباء إلى ضجيج الأبناء، حين يغادرون أعشاشهم الصغيرة إلى رحاب الحياة، وعندها سيدركون أن أجمل الفوضى كانت تلك التي ملأت بيوتهم حياة وفرحاً.
فلنكف عن الشكوى، يا صديقي، ولنحمد الله على نعمة الذرية الصالحة، وألا ندع الأيام تسرق أجمل مراحل أعمار فلذات أكبادنا، ولنتذكر دائماً القول الجميل: شباب بلا أحلام... ربيع بلا زهور.
Z_alhilly@yahoo.com