عفريت علي الزيدي
فيصل عبدالحسن
الدولة بعد الجمع والطرح واستعمال كل العمليات الرياضية الأربع لا تستطيع توفير إلا النزر القليل من أسباب الحياة الحقيقية للمواطنين، لأسباب كثيرة وأهم هذه الأسباب النخر العميق بالطول والعرض للفساد الإداري في أجهزة الدولة وفي كل مرافقها ومؤسساتها الخدمية وغير الخدمية منذ أكثر من ثلاث وعشرين سنة من الأثرة والفساد وخيانة الأمانة الوطنية. رواتب لا تكفي المتقاعدين والموظفين من أصحاب العائلات الكبيرة، فيضطر الكثير منهم ممن انعدمت ضمائرهم إلى مد اليد للارتشاء أو العمل بلا ضمير لخدمة المواطنين وتأخير مصالحهم انتقاما من الحكومة لتأليب الناس عليها.
الكهرباء الوطنية، التي يعول عليها المواطن في قضاء حاجاته الضرورية، وأهمها في هذا القيظ القاتل نسمات قليلة من هواء بارد لأطفال وعجائز وشيوخ لا يقوون على مواجهة حر الصيف، وشربة ماء باردة صافية، صالحة للاستخدام البشري، وظل لم تسممه سموم الظهر بحرارته الخانقة. مدارس حكومية لا تنشر العلم والمعرفة والتربية الحقيقية وتحرق أجيالاً كاملة من أبناء العراقيين، وتجعلهم أنصاف أميين وأنصاف جاهلين، لا يستطيعون المضي في تعليمهم إلا إلى الصف الثالث ابتدائي، لتأخذهم بعد ذلك أسواق الشورجة حمالين أو باعة علب ماء عند مفترق الطرقات.
مشاريع حكومية بالمئات متلكئة ومتروكة يأكلها الصدأ وتسكنها الكلاب السائبة، أنفقت عليها مئات الملايين من الدولارات، وأخذ كل فاسد حصته من أموال العراقيين من خلال عقودها. ركام الأزبال وأنقاض الطرق والمباني التي تملأ كل مساحة متروكة، النفايات ومياه المجاري ونفايات المستشفيات ومخارج نواتج محطات الكهرباء من دهون وديزل ومياه ملوثة وآلاف المبازل وكلها تصب في نهري دجلة و الفرات ..
مستشفيات لا تجد فيها دواء ولا علاجا ولا حتى من يرد عليك السلام، بربكم هكذا بلد هل يستطيع «عفريت» المصباح السحري حتى لو امتلكه علي الزيدي أن ينقذه من أوجاعه ؟..
كلنا نعرف أن المصباح السحري غير كاف حتى لو امتلكه رئيس الوزراء علي الزيدي لتغيير حياة العراقيين مما يعيشونه من ظروف حياة في غاية القسوة..