الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قطب أم أقطاب ؟

بواسطة azzaman

نبض القلم

قطب أم أقطاب ؟

طالب سعدون

 

قد يكون هناك من يتصور ان العالم يعيش منذ عام 1991 قطبية واحدة ، بانفراد الولايات المتحدة ، ، فهل العالم الذي اعقب هذا التاريخ ، يدار بقطب واحد ام باقطاب ؟ في هذا الموضوع اراء و كلام كثير.

لا شك ان الامور تغيرت كثيرا بعد  انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991وحلف وارشو  فقد ( خلا الجو )  للولايات المتحدة  الامريكية ( لتبيض وتصفر) كما يحلو لها على طريقة المثل العربي الشائع ( خلا لك الجو فبيضى واصفري ) وهو شطر من بيت للشاعر العربي طرفة ابن العبد يكمل معناه شطرمن بيت اخر في القصيدة نفسها ( لا بد من صيدك يوما فاصبري ) .

وهذا الانفراد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي اتاح للولايات المتحدة اتخاذ مواقف سواء على الصعيد العالمي او في مناطق معينة اشاعت فهما خاطئا ( بانها وحدها على راس النظام الدولي ) واعقب ذلك تداول مصطلح ( الهيمنة الامريكية ) على الالسن وفي الخطابات السياسية والتحليلية واصبح وكأنه حقيقة واقعة ، وليس هناك اقطاب او منافسون لها ، خاصة بعد احداث عالمية انفردت بها لوحدها او قادتها مع دول اخرى كما حصل مع العراق وافغانستان ، وقد ساعدها في تحقيق ذلك ايضا قوتها العسكرية والتكنلوجية واستخدام سلاح الفيتو في مجلس الامن الذي كانت ولا تزال تشهره متى شاءت في القضايا التي لا تتفق مع توجهاتها أوتحقق ما تريد.

وهذه العوامل التي تعمل لصالح امريكا لم تثن الصين وروسيا وغيرهما من الدول الكبرى ان تعمل ايضا للوقوف ضد هذه الهيمنة والسعي الحثيث لخلق اقطاب دولية موازية او منافسة لامريكا .

 وجاءت حرب امريكا و( اسرائيل ) ضد ايران وقبلها الحرب الروسية الاوكرانية لتظهرا هذه الحقيقة بشكل جلي بان النظام العالمي لم يكن بتلك الهيمنة المطلقة  لامريكا ، وانما هو نظام دولي ( بين بين ) اذا جاز التعبير ، اي صحيح ان القوة الاولى فيه لا تزال لامريكا لكن الصين وروسيا يحثان الخطى للحاق بها ليكونا بنفس المستوى او الدرجة التي عليها الولايات المتحدة .. فالتنافس قائم على اشده بينهما وبين امريكا واتخذ بعض هذا التنافس او الصراع اشكالا عديدة منها الجانب الاقتصادي ، ومن الامثلة على ذلك حرب الرسوم التجارية التي فرضتها امريكا على الصين والرد المقابل بنفس السلاح  من الصين بفرض رسوم تجارية مرتفعة على السلع الامريكية وبالتالي توقفها والدخول في ( هدنة اقتصادية ) في هذا الجانب وبينما  فرضت امريكا حظرا على تصدير  الرقائق الإلكترونية وأشباه الفلزات وتطبيقات الذكاء الصناعى إلى الصين، لتحجيم صعودها الاقتصادى، جاء الرد الصيني بحظر تصدير المعادن النادرة الى امريكا ، وسعي الصين الى منافسة امريكا على درجتها الاولى  ليكون الاقتصاد احد اسلحة الردع المهمة والتوازن بينهما مثلما هو السلاح النووي يحقق التوازن بين امريكا والصين وروسيا .

الخلاصة : ان التنافس في الجانبين الاقتصادي والعسكري والسعي لبناء تحالفات وشراكات من قبل الاطراف الثلاثة يؤكد  التنافس بينها وضمن هذا الاطار تدخل  العلاقة الصينية الروسية وسعي الطرفين لاعادة تشكيل النظام الدولي واقامة عالم جديد لانهما يشتركان  في رؤية مشتركة تقوم على رفض الأحادية الأميركية، والدعوة إلى نظام دولي ( متعدد الأقطاب واعادة توزيع التوازن بين القوى العالمية ) واعادة بناء النظام القائم داخل مجلس الامن دون تغييره خاصة نظام الفيتو لانه يحقق التوازن  بين القوى ويمنع الانفراد بقوة واحدة وان كان اداة لتعطيل و تأخير قرارات في  قضايا مهمة ويظهر سعي روسيا والصين لاتخاذ مواقف متقاربة ترفض الاحادية تجاه قضايا دولية عديدة لتجعل العلاقة بينهما تقترب من العلاقة الاستراتيجية التي يشكل الاقتصاد والطاقة عمودها الفقري على عكس التوجه  المقابل الى العسكرة  .

 ان توجه الصين وروسيا الى تبني مواقف متقاربة تجاه قضايا دولية مختلفة  يعكس مستوى التفاهم والوقوف ضد استخدام العقوبات الأحادية بوصفها أداة لإعادة تشكيل الأنظمة السياسية أو إخضاع الدول المنافسة  ..

كما يعكس التبادل التجاري الذي وصل الى مستويات عالية بين البلدين واستخدام الروبل واليوان بينهما سعيهما لاضعاف هيمنة للدولار وتقليص قدرة امريكا  على التحكم في التجارة والعقوبات والنظام المالي العالمي...

       

كلام مفيد :

 من جميل ما قرأت ، للامام مالك

+ من لم يستطع الوقوف بعرفه فليقف عند حد الله الذي عرفه ..

+ ومن لم يستطع ان يبيت بمزدلفة فليبيت عزمه على طاعة الله ليقربه وليزدلفه ..

+ ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى فليذبح هواه لبيلغ المنى..

+ ومن لم يستطع الوصول الى بيت الله لانه منه بعيد فليقصد رب البيت فانه اقرب اليه من حبل الوريد ..

 


مشاهدات 66
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/06/17 - 3:46 PM
آخر تحديث 2026/06/18 - 4:19 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 234 الشهر 17161 الكلي 15892642
الوقت الآن
الخميس 2026/6/18 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير