من الذاكرة العراقية.. سوادي الحسون ومحاولات إغتيال صدام حسين
مارد عبد الحسن الحسون
شهد العراق ظهورالعديد من الشخصيات الوطنية المحورية خلال المئة عام الماضية استقطبت الاهتمام والاعجاب على الصعيدين العشائري والسياسي العام اتسم دورها بمواقف وطنية اصيلة لافتة وقد اسست لها منزلة عن فهم عميق للمسؤوليات التي اضطلعت بها .
مكاسب امنية
من بين تلك الشخصيات ، الشيخ سوادي الحسون شيخ عام عشيرة بني عارض الذي ظلت مسيرة حياته زاخرة باحداث جسام قد لايستطيع اخرون تحملها بينما بقي هو امينا لها زاهد بعيداً من الوقوع في بيع ذمته مترفعا عن المكاسب الانية الرخيصة التي كان يمكن ان يكون لها بغير ما كان عليه
لقد انعكست هذه العفة في سلوكه الشخصي وإضطلاعه بالعديد من المواقف التي كادت تودي بحياته الى احد انه ختم حياته في التصدي للحكم البعثي الجائر الذي خيم على العراق سنين كانت من احلك الفترات التي مرت على البلاد ،حروب عبثية ونزعة دكتاتورية ظالمة .إن ما يكفي سوادي الحسون دورا مشرفا خلال تلك الفترة الجائرة ، انه كان من ضمن الشخصيات الوطنية التي تمردت على ذلك الحكم الظالم فقد اشار اليه برزان التكريتي في كتابه( محاولات اغتيال صدام حسين) بوصفه أحد الشخصيات العراقية التي كان لها يد واضحة في احدى اخطر تلك المحاولات عندما انيطت به مسؤولية جمع وتخزين اسلحة لهذا الغرض .
لقد اورد برزان التكريتي معلومات بأدلة موثقة عن دور سوادي في تلك المحاولة ،أسردها برزان ضمن الصفحتين 22 و 23 من ذلك الكتاب وجاء فيهما معلومات عن الدور التعبوي الذي نشط به سوادي الحسون في حيثيات مهمة خطيرة في كل الحسابات .
مواقف وطنية
لا شك لم تأت مساهمة سوادي في احدى محاولات الاغتيال التي اريد لها ان تستهدف صدام حسين من فراغ ، بل جاءت امتدادا لمواقف سوادي الوطنية التي تميز بها ،ويكيفي حياته الشبابية فخرا انه انتظم وهو مازال فتى الى جانب شقيقه عبد الحسن الحسون في التصدي للاحتلال البريطاني الى العراق خلال الحرب العالمية الاولى وثورة العشرين.لقد برع سوادي بوصفه احد المقاتلين الوطنيين الميدانيين الاشداء خلال معركتي العارضيات ، الاولى والثانية ، ومعركة القطار ، وقد اشارت الى ذلك وثائق وزارة الخارجية البريطانية التي افرج عنها بعد مضي نصف قرن على أحداثها وفي المرحلة اللاحقة من حياته بعد قيام الحكم الملكي في العراق عام 1921تعددت مواقف سوادي يالمزيد من الشد السياسي الوطني والرفض الحاسم لكل الممارسات الحكومية التي لا تأخذ بعين الاهتمام حقوق العراقيين في العيش الكريم مما دفع الى ابعاده هو واخيه عبدالحسن الحسون أكثر من مرة حلبجه والحويجة ونكرة السلمان والرمادي وفرض الاقامة الجبرية عليهما خلال عمليات النفي تلك ،ثم لأنه كان مدافعا متمرسا عن حقوق العراقيين انتخب نائباً في (مجلس الامة ) لخمس دورات انتخابية خلال الحكم الملكي وعرف حينها بمواقفه المشرفة في انتزاع المزيد من الحقوق للعراقيين الفقراء رغم الاغراءات التي قدمت له بهدف اسكات صوته ان الذاكرة السياسية العراقية زاخرة بالعديد من المشاهد عن مشدات كلامية جرت بينه وبين نوري السعيد بشان قضايا حقوقية اراد لها سوادي ان ترى النور لصالح الأغلبية العظمى من الشعب العراقي وهذا بحذ ذات اكسبه احترام وتقدير العراقيين مع ملاحظة موثقة انة لم يستغل مواقفه السياسية لصالح اي كسب مادي كان يمكن ان يحصل عليه بسهولة لو سلك سلوك سياسيين عراقيين اخرين هدفهم الانتفاع الشخصي فحسب
لقد غادرسوادي الحسون هذه الدنيا دون ان يضيف شبرا واحد الى ارضه الزراعية التي ورثها من ابيه في القرن التاسع عشر . وتلك وثيقة اخلاقية وطنية امينة لا يرقى اليها الشك.