خطوات لإطلاق مهرجان العراق للفنون والتراث
بيت العود يعانق ضفاف دجلة في دار الوالي
بغداد - ياسين ياس
اطلقت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، مشروعاً تراثياً بتحويل (دار الوالي) المجاور لبيت القشلة في منطقة الميدان، الى مقر دائم لمؤسسة بيت العود العربي في بغداد، وتسليم هذا الصرح التاريخي المطل على نهر دجلة، الى الموسيقار وسفير اليونسكو للسلام الموسيقار نصير شمه، ويمثل تحويل الدار إلى مركز موسيقى، انقاذ المبنى من الإهمال والحفاظ على عمارته البغدادية، الفريدة واسقفه المزخرفة ونافورته المثمنة، وهو معهد اكاديمي يعنى بتدريس العزف على آلة العود، والالات التراثية الشرقية، القانون، الجوزة، السنطور، وفق مناهج علمية رصينة ويضم بيت العود ورش تخصصية، لصناعة آلة العود يدويا، والحفاظ على الحرفة، البغدادية الأصيلة.واستضافة فعاليات وأمسيات موسيقية وحضي المشروع بمتابعة ودعم مالي من محافظ البنك المركزي علي العلاق، واسهمت دائرة الفنون الموسيقية ومديرها العام فائز طه سالم، تقديم التسهيلات الإدارية لضمان الانسيابية داخل المقر الجديد.
وعن عودة بيت العود العربي إلى بغداد قال الموسيقار نصير شمه (عودة بيت العود العربي إلى قلب بغداد،التاريخي خصوصا (دار الوالي) يمثل حلم فني طال انتظاره والدورات مستمرة لتخريج عازفين قادرين على تمثيل الموسيقى العراقية في المحافل الدولية) موضحا (لذلك شرعنا بتأسيس بيت العود العربي، في أكثر من مدينة عربية، منها القاهرة، والاسكندرية، تونس، ابو ظبي، والسعودية، ومدن عربية اخرى).
وفي مشهد ثقافي مهم استقبل بيت العود العربي بمقره الجديد في بغداد متمثلا بالفنان شمه، وفد ضم محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق،ومدير عام دائرة الفنون الموسيقية فائز طه سالم سالم، ومدير الموسيقى والباليه احمد سليم، تخللت الزيارة جولة في أروقة البيت، تم التعرف من خلالها على البرامج والنشاطات الفنية والموسيقىية، وفي ختام الزيارة ثمن الحضور المكانة المهمة التي يحتلها بيت العود العربي، بوصفة منارة ثقافية وموسيقية، والجهود المبذولة، من قبل الموسيقار نصير شمه في خدمة الثقافة والفن، على مستوى المحلي والدولي.
اساليب عزف
وعن بيت العود العربي، بحلته الجديدة، تحدث لـ(الزمان) الباحث الموسيقي انمار العمار قائلاً (تنوّعت أساليب العزف على الة العود لدى الجيل الذي جاء بعد الشريف محيي الدين، مؤسس معهد الفنون الجميلة وصولاً إلى تسعينيات القرن الماضي، مع بروز العازف العراقي نصير شمّة، الذي بدأ بتدريس العود في معهد الدراسات الموسيقية بعد تخرّجه فيه، وسرعان ما أخذ على عاتقه إعداد أجيال جديدة من العازفين، فأسّس «بيت العود العربي» في القاهرة عام 1998، قبل أن تتوسع التجربة إلى عواصم عربية أخرى مثل أبوظبي وبغداد والخرطوم والرياض. وقدّم «بيت العود» بيئة أكاديمية متخصصة لتعليم العزف على العود والآلات الشرقية، بما يؤهّل العازفين الشباب لتطوير مهاراتهم على أسس علمية وفنية رصينة. كما واصل شمّة جهوده في تطوير تقنيات العزف، وصولاً إلى ابتكار أساليب جديدة، من بينها العزف بيد واحدة، والعزف باستخدام إصبعين فقط على زند العود، ويؤكد نصير شمّة أن (بيت العود) في العاصمة العراقية بغداد يحمل خصوصية استثنائية في تعليم العود ومختلف الآلات الموسيقية الشرقية، نظراً إلى ما تتمتع به المدرسة العراقية من تميّز في أساليب العزف وتقنياته، مقارنةً بمدارس موسيقية أخرى في العالم العربي، وفي مشهدٍ ثقافي يعبّر عن وعيٍ عميق بقيمة الموسيقى والفنون ودورهما في بناء الإنسان).
الى ذلك زار وفد من مؤسسة مقامات للفنون والتراث برئاسة الفنان أنور أودراغ، يرافقه المستشار الإعلامي والثقافي للمؤسسة جمان السامرائي، دائرة الفنون الموسيقية، حيث كان في استقبالهم المدير العام فائز طه سالم، وبحضور معاون المدير العام للشؤون الفنية أحمد سليم، وشهد بحث سبل تعزيز التعاون الثقافي والفني بين الجانبين، ومناقشة عدد من المشاريع والبرامج المشتركة الرامية إلى دعم الحركة الثقافية العراقية، وتوسيع مساحات الإبداع، وتعزيز حضور الفن والتراث العراقي في المشهدين العربي والدولي.
وتناول المجتمعون بصورة موسعة مشروع مهرجان العراق للفنون والتراث، الذي تعمل المؤسسة على إطلاقه بالتعاون والتنسيق مع الدائرة ، ليكون تظاهرة وطنية ثقافية وفنية وتراثية شاملة، تُعد الأولى من نوعها في العراق، وتهدف إلى جمع جميع المحافظات العراقية في احتفال وطني جامع يعكس التنوع الثقافي والفني والتراثي للبلاد، ويجسد عمق الهوية العراقية وغنى إرثها الحضاري الممتد عبر العصور. كما جرى التأكيد على أهمية بناء شراكات مؤسسية فاعلة بين الجهات الثقافية والفنية، والعمل على تنفيذ مشاريع نوعية مشتركة تُعنى برعاية المبدعين، وصون الموروث الثقافي، وإحياء الفنون التراثية، ودعم الطاقات الشابة.