دوري النخبة في خطر
نصير الزيدي
لم تعد منصات التواصل الاجتماعي فضاءً للترفيه وتبادل الآراء فحسب، بل تحولت إلى قوة مؤثرة في تشكيل المشهد الرياضي، تُضخّم الأحداث وتؤجّج الأجواء، سواء حملت في طياتها رسائل إيجابية أم أسهمت في تأزيم المواقف.
ومع اقتراب دوري النخبة العراقي من محطاته الحاسمة، يجد المتابع نفسه أمام مشهد يتكرر مع كل جولة: توتر جماهيري، اعتراضات متصاعدة، تجاوزات بحق الحكام، ومشاحنات بين أطراف المنافسة. وهي ظواهر لا تنشأ من فراغ، بل تغذيها في كثير من الأحيان خطابات متشنجة ومنشورات تفتقر إلى المسؤولية، تُبث قبل المباريات وتزيد من الاحتقان، حتى في لقاءات لا تحمل تأثيرًا مباشرًا على جدول الترتيب.
اللافت أن بعض إدارات الأندية، إلى جانب اللاعبين والمدربين والإداريين، باتوا يتخذون من السوشيال ميديا منصة لإدارة الأزمات وتصفية المواقف، بدلاً من الاحتكام إلى القنوات الرسمية واللوائح المنظمة للمسابقة. هذا النهج لا يهدد استقرار البطولة فحسب، بل يضع الجميع أمام مسؤولية أخلاقية ومهنية مضاعفة.
ومع تبقي ثلاث جولات فقط ستحدد هوية البطل والفرق المغادرة إلى الدرجة الأدنى، تزداد الحاجة إلى دور أكثر حزمًا من الاتحاد العراقي لكرة القدم ولجانه المختصة، عبر متابعة دقيقة للأحداث، وتطبيق صارم للأنظمة بحق كل من يحاول إثارة الفوضى أو تجاوز حدود المنافسة الرياضية. إن نجاح المسابقة لا يُقاس فقط بمن يعتلي منصة التتويج أو بمن ينجو من الهبوط، بل بقدرة الجميع على إنهائها في أجواء آمنة تحفظ هيبة البطولة وتصون سلامة اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والجماهير.
ويبقى الأمل أن تسود الروح الرياضية، وأن يُسدل الستار على الموسم بصورة تليق بتاريخ الكرة العراقية ومكانتها.
والله من وراء القصد.