فنان سوري يجمع بين الماضي والحاضر في لوحات الزمان
بابل - كاظم بهية
يجسد الفنان التشكيلي السوري عمار الشوا، في أعماله الفنية، روح الواقعية التي يصفها بأنها «تعيش بداخله»، حيث يجد صعوبة في التخلص منها أثناء الرسم. وفي حوار خاص مع «الزمان»، يتحدث الشوا عن تأثره بالمدرسة الفنية الأصيلة (الواقعية) وانطلاقه منها نحو مدارس فنية أخرى، مؤكداً أن عشقه للواقعية ينبع من أعماقه الإبداعية المليئة بالفن والإحساس والجمال والتميز والإبداع والرقي.
سبق للفنان عمار الشوا أن أقام خمسة معارض فردية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى مشاركته في العديد من المعارض الجماعية داخل سوريا في دمشق واللاذقية وحمص، وفي جميع المعارض السنوية لاتحاد التشكيليين السوريين. كما عرض أعماله خارج سوريا في بيروت ودبي، وفي الولايات المتحدة الأمريكية ولاية أوهايو – مدينة أكرون)، وكندا (تورونتو يتميز عمار الشوا بقدرته على جمع الماضي والحاضر من خلال رموز وتفاصيل دقيقة في أعماله. يقول الشوا في حديثه: «الأسلوب يتشكل مع الزمن ولا يكون قراراً فجائياً. إنه يتطور خلال المسيرة المعرفية والتجريبية للفنان، حيث تتشكل فضاءات تتناسب مع الأفكار والأحلام. لكل منها موسيقى خاصة للشكل واللون. الأسلوب فضاء مفتوح ومتجدد، والتجدد سمة تبعد الفنان عن الثبات الذي يقتل الإبداع. لذلك، لتكن كل لوحة فضاءً جديداً يحمل حياة الفنان قدر الإمكان».
ويضيف: «هذه الحياة تبدأ مع شروق الشمس معلنة يوماً جديداً في هذا العالم القديم. وأنا أستخدم عناصر متعددة لصناعة يومي الجديد، منها طائر الشحرور الأسود اللون وصاحب الصوت الجميل، إلى كل ما يتشكل مع الزمن ويتلاشى معه، ومنها الإنسان، لتكون حكايتي عن الزمان والمكان». وحول تركيزه على عنصر المكان وابتعاده النسبي عن العنصر البشري، يوضح الشوا: «المكان هو زمان سائل. من خلال المكان تقرأ حكايات الكثيرين ممن عبروا فيه. ليس هناك مكان بدون زمان. من هنا أبحث عن ذلك الزمان عبر عناصري وألواني. أما العنصر البشري فهو موجود، وإن كان بشكل قليل، لأنه في النهاية هو كل المكان في لوحاتي». يؤكد الشوا اهتمامه بـ«ذاكرة الأشياء» مثل السيارات القديمة، والقوارب المحطمة على الشاطئ، والجرارات القديمة المعطلة. يقول: «هذا الاهتمام بما هو قديم يعكس مرحلة تذوب فيها الأشياء مع الزمن أمام أعيننا، وتعود بهدوء إلى عناصرها الأولى. إنها تحكي عن زمان جميل مرّ، ولا تزال تعلن باسم المكان جمال تلك الحكايات والمشاعر. ونحن كبشر نشبهها كثيراً، حيث يختصر الكثير منا في عنصر يأكله الزمن بهدوء».
وحين سألناه متى تستريح طيوره المحلقة في فضاء اللوحة، أجاب: «الطيور المحلقة من أجمل العناصر التي أعتمدها لأعلن عن نهاري الجديد. كيف لنا أن نكون أحراراً من دون المعرفة والجمال؟ التحليق حلم الإنسان القديم الذي تحقق في زمننا الحالي. لذلك لن تستريح». تتميز أعمال عمار الشوا بثرائها اللوني ومعالجتها الدقيقة لمفردات الواقع. يشرح الفنان ذلك قائلاً: «مفردات التفكير عند الفنان هي الشكل واللون والضوء. اللون حامل رئيسي للنص البصري، فهو كالموسيقى التي يعتمد عليها الفنان ليولد مشاعر جديدة لدى المتلقي. كل عمل فني هو حالة جديدة مؤثرة، وكل اتجاه يتفاعل مع الضوء واللون والشكل ليخلق تأثيراً جديداً. كل لوحة هي نهار جديد».
بهذه الرؤية الفلسفية والفنية العميقة، يواصل عمار الشوا رحلته الإبداعية، محولاً ذاكرة المكان والزمان إلى أعمال تشكيلية خالدة.