نحو تكتّلات جديدة
موسى جعفر
شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة تحولات لافتة، كان أبرزها ما دار في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انعقد في أنطاليا بتركيا، حيث اجتمعت قيادات ومسؤولون من عدة دول مؤثرة في العالم الإسلامي، في مقدمتها تركيا، قطر، السعودية، باكستان، ومصر، إلى جانب حضور دول أخرى مهتمة بإعادة رسم التوازنات الإقليمية.
هذا اللقاء لم يكن مُجرد بروتوكوليًا فقط، بل حمل في طياته رسائل واضحة عن تقارب مُشترك من ناحية سياسية واقتصادية وأمنية بين هذه الدول. وتأتي مناقشات المنتدى والتي ركزت على تعزيز الاستقرار، تطوير الشراكات الاقتصادية، وكذلك دعم مشاريع الطاقة، وتوسيع مجالات التعاون الدفاعي، إضافة إلى تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية الساخنة.
لذلك، ما يلفت انتباه هو أن هذا التقارب يأتي في وقت تشهد فيه بعض القوى في المنطقة حالة من التراجع والتفكك، نتيجة الضغوط السياسية والعسكرية والاقتصادية، وفي المقابل صعود قوة واضح لدول تمتلك ثقلًا سكانيًا واقتصاديًا وعسكريًا، وتسعى لفرض واقع جديد قائم على المصالح المُشتركة بدل الصراعات المفتوحة.
التحالفات الناشئة بين هذه الدول قد تفتح الباب أمام مشاريع اقتصادية ضخمة تربط آسيا بالشرق الأوسط، وكذلك تنسيق أمني يقلل من الفوضى في مناطق النزاعات وقوة نفوذ سياسي لهذه الدول في الساحة الدولية. أما حديث اليوم لم يعد فقط عن تحالفات عابرة، بل عن ملامح مرحلة جديدة قد تشكل أكبر تغيير في الشرق الأوسط منذ قرن.
حيث هناك انتقال تدريجي من حالة الانقسام إلى بناء تكتلات إقليمية أكثر تنظيمًا وتأثيرًا، ما قد يولّد في المستقبل إستراتيجية لإنشاء منظومة تعاون إقليمي متعدد الأبعاد، تعمل على فرض الاستقرار في المنطقة بعد تراجع القوى المُهيمنة التقليدية.باختصار، المشهد يتغير بسرعة، أطراف تتراجع وأخرى تصعد بثقة.
وبين هذا وذاك، يبدو أن المنطقة مقبلة على إعادة رسم خريطتها السياسية، بطريقة قد تحمل فرصًا كبيرة للاستقرار والتنمية، شريطة أن تتجاوز هذه الدول إرث خلافاتها وتبني على مستقبل مصالحها المشتركة.