الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
رئيس جمهورية ظريف جديد

بواسطة azzaman

رئيس جمهورية ظريف جديد

فيصل عبد الحسن

 

قال صديــقي الذي لا يعجبني كلامه في بعض الأحيان، خصوصاً ونحن في هذا الحر  المبكر، والمروحة تدور، لقدمها أو لعطل فيها أو لارتفاع فولتية الكهرباء العراقية كالعادة، قال صديقي:

نحتاج رئيسا لا يشبه أحداً من الرؤساء العراقيين السابقين في ظرفه أبداً، حتى أنه لا يشبه أولئك الرؤساء الأجانب الذين خلقهم الخيال الروائي كمثل استورياس في روايته الشهيرة السيد الرئيس التي حصل بها على جائزة نوبل أو دكتاتور الهزل في خريف البطريريك  لماركيز، أو الأخ الأكبر في رواية1984 لجورج أورويل، نحتاج رئيسا ظريفا وصاحب نكتة يليق بالعراق الضاحك الجديد؛ ويختلف عن كل أولئك المرسومين على الورق، بحذاقة الروائيين وسعة صدورهم ومخيالهم المبدع، وكلما فكرت بهذه الاستحالة في التشابه، قلت لمن حولي علينا أن نبحث عن شبيه له في ظرفه في تاريخنا السياسي العراقي.

توقف صديقي عن الحديث لحظة وأخذ يقضم أظافره بأسنانه وهي عادة لا يتركها كلما ضاق خلقه، وشعر بالحيرة في أمر ما، ثم أكمل: الظرف والحلول الرومانطيقية وتسلية الشعب بالمأسي كما هو معروف الآن بيد رئيس الوزراء، كما تنص على ذلك القوانين، فإذا كان المقصود من وجود منصب رئيس الجمهورية ليشارك رئيس الوزراء الظرف وصنع الطرافة لئلا ينتحر العراقيون من غيظهم وكاباتهم، لمجرد ارضاء غرور قومية ما، أو طائفة ما، لم تتمكن عبر صناديق الاقتراع من أن تحقق النسبة القانونية، لتولي رئاسة الوزارة غير تلك التي بيدها رئاسة الوزراء، فهذا ترف لا مبرر له.

تريليون ونصف

وهو في النهاية منصب فائض عن الحاجة في حقيقة الأمر، خصوصا حين يتم تعيين مواطن ليكن رئيسا له رغبات شديدة في السفر، وهيلمان السلطة ونفختها الكاذبة على حساب مالية الدولة، صحيح نحن نحتاج إلى رئيس ظريف ولكن ليس بحاجة إلى رئيس يباشر سفراته السياحية منذ اليوم الأول لرئاسته بدعوى حضور مؤتمرات حول كيفية العناية بالمحيطات !!

وتخيلوا أن أحد فخامات الرؤساء السابقين لا يعرف أن بلادنا لا تقع على محيط غير ذلك الخور المسكين الذي يدعى خور عبدالله التميمي، الذي خلق مشاكل لها أول وليس لها أخر مع الجارة الكويت، المهم أن لا يبالغ الرئيس الجديد للعراق بسفريات شراء اللوازم الكثيرة مع السيدة الأولى؛ وهي ليست ضرورية لرئيسنا، كما وصفت ذلك الصحف الفرنسية عن رئيس ظريف سابق للعراق، وأن الهيمنة على مؤسسة الرئاسة التي تكلف ميزانية الدولة الكثير من الأموال، والمعروف أن ميزانية الرئاسة وحدها هي تريليون ونصف دينار لسنة واحدة فقط

تستنفد الميزانية كل سنة كرواتب ومصروفات رئاسية، ونأمل أن من ظرفه كرئيس لا يطالب بزيادة راتبه من سبعة وعشرين مليون دينار إلى سبعة وخمسين مليوناً، بسبب أزمات البلاد الاقتصادية؛ وهذه الزيادة لا علاقة لها بمبالغ الإيفادات، وتجديد الأثاث الرئاسي، وحفلات الشواء، والنفقات الأخرى.

الجد والهزل

نتمنى من الرئيس الظريف الجديد من الضروري أن لا يعين العديد من المستشارين، والذين بدورهم لديهم عدد من المستشارين، وكل ذلك طبعا إذا حدث سيتسبب في زيادة الظرف وخفة الدم ويساهم بتردي الوضع المالي للدولة، إلى أقصى حد  ويزيد الظرف في البلاد فلا يعرف وقتها الجد من الهزل في البلاد التي ستتحول على ألسنة الحاقدين إلى ضحية للظرف والظرفاء فينهش بها كل نهاش مهباش، صحيح أن العالم برمته يسير نحو نسج المأساة والضحك على حوادثها الدامية، واعتبار الظرف  في العراق جزءا لا يتجزأ من عمليات بريئة لتغطية أخبار الفساد العام، الذي يعصف بالبلاد منذ 2003 ولحد اليوم، ولكن بوجود رئيس جمهورية ظريف جديد لم استطع أن أحفظ اسمه حتى هذه اللحظة كما يشاطرني هذا الجهل معظم أبناء الشعب العراقي إلا عند كتابتي لمقالي هذا، وبحثي في موقع عمنا كوكل عن اسمه وعند الكتابة نسيته مجددا، ولا وقت عندي لإعادة البحث،

 على الرئيس الجديد إن كان ظريفا حقا أن لا يختار  مساعدين وأفرادا من عائلاتهم كمراكز قوة وقرار من الظرفاء، كالزوجة وزوجات الأبناء والأبناء وسكرتيراتهم الخاصات، وأفراد حماياتهم وعشيرتهم وأحزابهم، وجميع هؤلاء سيصبون في نهر الظرف العراقي في البلاد ومن  ظرفهم، سيمارسون هيلمان السلطة في نشر النكتة السوداء في البلاد.

   ومن ألطف وأظرف ما رأيت وسمعت لقاء مع رئيس عراقي ظريف سابق في إحدى القنوات الفضائية، فقد سألته المذيعة خلال اللقاء عن أسباب شحة المياه في نهري دجلة والفرات وانعكاس ذلك على شحة المياه لدى المواطنين، فأجاب بظرفه المعهود أن العراقيين يستخدمون الكثير من «حنفيات الماء» حتى في غرف نومهم وهذه الظاهرة سببت شحة الماء في النهرين .


مشاهدات 56
الكاتب فيصل عبد الحسن
أضيف 2026/04/13 - 3:48 PM
آخر تحديث 2026/04/14 - 12:57 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 535 الشهر 11637 الكلي 15229710
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير