طغيان السلطة وغياب العدالة
مجيد الكفائي
إن مسؤولية الإنسان عن أفعاله لا تتعلق بالله فالخالق لا يأمر بالظلم ولا يرضى بالقسوة أو القتل الله يحب خلقه ويريد لهم الخير والعدل .
لكن ما يعانيه الشعب العراقي اليوم هو نتيجة مباشرة للطغيان والنرجسية وحب المال والسلطة التي سيطرت على مفاصل الحكم في البلاد .
إذ باتت هذه القوى الظالمة المتاجرة بمصير الأمة هي من تشوه الصورة الحقيقية للوطن وتلقي بشعبه في دوامة من المعاناة .
ليس قدراً إلهياً أن يعاني العراقيون .
ليس هناك “مكتوب” في السماء أن يعيش هذا الشعب تحت وطأة الفقر والبطالة والتهميش .
بل إن هذا الوضع هو نتاج لعقود من السياسات الخاطئة والنظام السياسي القائم الذي يوزع المناصب وفقاً للمصالح الشخصية والحزبية دون مراعاة للمصلحة الوطنية أو احتياجات المواطنين .
الشعب العراقي لا يعاني بسبب القضاء والقدر بل بسبب قوى سياسية استغلت المال والسلطة لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب أرواح المواطنين وحقوقهم .
المال أصبح أداة تدمير وتفتيت .
من خلال الأموال يتم شراء الذمم وتوجيه الشعوب نحو القتل والتدمير .
المال لا يشتري فقط الولاءات السياسية بل يشتري أيضاً دماء الأبرياء ويغذي الفتن والاقتتال الداخلي .
فما نراه اليوم من قوى سياسية تلهث وراء الحصص والمكاسب الشخصية جعل من الوطن ساحة للصراعات بدلاً من أن يكون ملتقى للسلام والازدهار .
وهذا التنافس المستمر لا ينتهي إلا بعد أن يستولي السياسيون على حصصهم وتُغلق أبواب الإصلاح والتطوير .
أما الشعب فيظل هو الضحية. الخدمات العامة معطلة والبطالة في ازدياد والغلاء يلتهم قوت المواطنين .
الأسعار في ارتفاع مستمر بينما لا نجد أي رقابة حقيقية ولا أي إجراءات حاسمة لمعالجة هذه الأزمة .
في المقابل نرى السياسيين يضحكون مستمتعين بما حققوه من مكاسب على حساب معاناة الشعب .
هم لا يهتمون إلا بجني الأرباح من خلال بيع المناصب وكلما زادت معاناة الناس زادت قوتهم في السوق السياسية .
لكن مهما طال الزمن فإن الحقيقة لا بد أن تظل ظاهرة ،الشعب العراقي بقدراته وطاقاته لا يمكن أن يستمر في العيش تحت هذا الظلم والفساد للأبد .
إرادة التغيير حية في قلوب الناس ولن يستطيع أحد إخمادها .
كما أن العالم اليوم أصبح أكثر وعياً بأهمية العدالة والحقوق الإنسانية ولن يكون بالإمكان التغطية على انتهاكها إلى الأبد .
وفي نهاية المطاف يجب أن يدرك الجميع أن التغيير الحقيقي لا يأتي من خلال شعارات فارغة أو حلول مؤقتة .
بل يأتي من إرادة الشعب ومن التمسك بالمبادئ الإنسانية التي تضع العدالة أولاً وتحترم حقوق المواطن .
آن الأوان أن يرفض العراقيون الاستمرار في هذا الوضع وأن يطالبوا بحكومة تستجيب لاحتياجاتهم حكومة تحترم الإنسانية وتعمل من أجلهم وليس من أجل مصالحها الخاصة .
نعم الأمل في التغيير لا يزال قائماً لكن ذلك يتطلب وحدة الشعب وإرادة سياسية صادقة وأدوات حقيقية لتحقيق العدالة والمساواة .