الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مصيران أم مصير واحد؟

بواسطة azzaman

مصيران أم مصير واحد؟

فاتح عبدالسلام

 

اية حرب هي خيار سيء مهما كانت المبررات، وهي تعبير عن انعدام الإحساس بمسؤولية الحوار والتفاهم بين البشر. والخيار الأسوأ هو ان يقوم طرف ما بتمهيد الطريق وبذل الأسباب للآخرين لشن الحرب عليه، ولعل القاصي والداني يعرف انّ إسرائيل كانت تنتظر تلميحات وليس تصريحات لتقوم بقصف إيران، ومن ثمّ تتلقى ضرباتها المستمرة.

غير انّ اللافت اليوم هو اننا بتنا نسمع أصواتا مغرضة وناشزة ومدفوعة الاجر في نشر الشائعات عن احتمال أن يسقط العراق في براثن حرب داخلية في حال سقوط النظام الإيراني في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضده. لماذا لم يراود هؤلاء من مطلقي الشائعات نفس الاستنتاج حين كانت الولايات المتحدة ومعها ثلاثون دولة تشن حربا كاملة انتهت بسقوط النظام العراقي السابق، لم نسمع منهم انّ النظام في طهران سيتأثر مع الشعب الإيراني، بل بالعكس كانت الأصوات تبشر بحلول السلام وقيام الحياة السعيدة الجديدة.

لا يمكن الربط بين مصير بلدين مختلفين لهما نظامان سياسيان مختلفان، مهما كانت عوامل التقارب السياسي أو الديني كبيرة بينهما. وانّ عملية إطلاق  الدعوات للاندماج في المواقف وإشاعة التثقيف على ذلك، بل تجريم بعضهم لمَن لا ينحو هذا المنحى، نوع من الوهم والاعتياش السياسي للتغطية على مكاسب ليس لها ركائز قوية مدعومة من العراقيين.

العالم كله يتأثر اليوم من اندلاع الحرب على إيران ولا أحد يتمناها، وستتأثر معظم الشعوب أكثر عندما تغلق كل فرص العودة الى خط السلام، التي لا يمكن عدها معدومة مادام هناك عقل انساني ينظر بمسؤولية الى مصالح الملايين.

إيران لها قرارها السياسي المصيري الخاص بها، وهي تعرف كل الاحتمالات، ليس اليوم وانما منذ عقود، وتستعد لهذه النتائج، لأنها تتمسك بخياراتها التي لا تقبل التفريط بها، حتى لو اندلعت الحرب، وقد اندلعت فعلاً. هل شاورت إيران جارها العراق بالخيارات التي ستذهب اليها لكي يتحمل هذا البلد مسؤولية ما يجري او يشعر بالتقصير عن أداء مهمة حق الجيرة التي يجب ان تتوافر مع كل الدول المجاورة، إذا أراد العراق ان يفكر بديمومة الاستقرار. أمّا شعور بعضهم بالدونية والانحطاط امام الجار لأسباب شخصية أو حزبية أو سواها، فذلك شأنهم، فالعراق له استقلالية ومصير وخيارات أخرى.

دولتان ومصيران كما هما على طول مسار التاريخ، ودول تحت علم الأمم المتحدة ومصائر مختلفة، هذا جزء من النظام العالمي على الكوكب.


مشاهدات 60
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/04/08 - 3:25 PM
آخر تحديث 2026/04/18 - 5:46 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 163 الشهر 17484 الكلي 15235557
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/4/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير