ديالى: بحيرة حمرين تبلغ أعلى مستوى لها منذ خمس سنوات
تراجع كميات الكمأ المنتج يرفع أسعاره ويقلّص فرص الشراء
بغداد - ابتهال العربي
ديالى - سلام الشمري
يشهد موسم جني الكمأ للعام الجاري، تراجعاً ملحوظاً في الكميات المنتجة، بالتزامن مع قلة تساقط الأمطار، ما انعكس بشكل مباشر على ارتفاع أسعاره، وتحوله إلى مادة غذائية نادرة رغم الإقبال الكبير عليها. ويعتمد نمو الكمأ بشكل أساسي على الأمطار الغزيرة المصحوبة بالعواصف الرعدية، وهي ظروف لم تتوفر بشكل كافٍ هذا الموسم، خصوصاً في مناطق البادية الغربية التي تعد من أهم مواطنه في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين. وأشار مختصون إلى أن (الإنتاج تراجع بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة، اذ سجلت بعض المناطق انخفاضاً كبيراً في الكميات بسبب شح الأمطار، ما أدى إلى قلة المعروض في السوق)، واكد باعة وتجار الكمأ أن (الكميات المطروحة هذا العام أقل بكثير، بفعل الجفاف).
كميات أمطار
لافتين الى ان (كميات الامطار تزايدت خلال اذار الماضي فقط، وذلك ساهم في زيادة الطلب مقابل عرض محدود، خاصة مع استمرار الإقبال الشعبي على هذه المادة الموسمية)، بحسب ماذكروا، وأوضح احد الباعة ان (أسعار الكمأ تترواح أسعاره بين 20 الف دينار الى 35 الف دينار، الا انه في بعض الأسواق، سجلت الأسعار مستويات تقترب من 50 ألف دينار للكيلوغرام، وهو ما يعد مرتفعاً مقارنة بكونه منتجاً برياً غير مزروع)، وأفاد خبراء بانه (رغم ارتفاع الأسعار، لا تزال هذه المادة تحظى بإقبال كبير من العراقيين، لما يتمتع به من قيمة غذائية عالية وطعم مميز، فضلاً عن ارتباطه بالموروث الغذائي الشعبي، حيث يعد من الأطباق الموسمية التي يترقبها المواطنون سنوياً)، مؤكدين ان (مستقبل زيادة كميات الكمأ يبقى مرهوناً بشكل مباشر بمعدلات الأمطار خلال المواسم المقبلة)، وأضافوا ان (تحسن الظروف المناخية قد يعيد التوازن إلى السوق، بالنسبة للكميات والأسعار، فيما سيؤدي استمرار الجفاف إلى مزيد من الندرة وارتفاع الأسعار)، على حد قولهم. على صعيد متصل، وثّق أحد المواطنين، ارتفاعاً ملحوظاً في منسوب مياه نهر دجلة ضمن مناطق محافظة نينوى، في مشهد يعكس تحسناً نسبياً في الإطلاقات المائية خلال الفترة الأخيرة. واوضح بيان تلقته (الزمان) امس ان (هذا الارتفاع يأتي بالتزامن مع زيادة الإيرادات المائية القادمة من المناطق الشمالية، فضلاً عن تأثيرات موجات الأمطار الأخيرة التي شهدتها أجزاء من البلاد، ما أسهم في تعزيز مناسيب الأنهار والخزانات. ويرى مختصون أن (هذه الزيادة قد تكون مؤقتة ومرتبطة بالظروف المناخية الحالية)، منوهين الى (أهمية إدارتها بشكل مدروس من قبل الجهات المعنية، لضمان الاستفادة منها في دعم الخزين المائي، خاصة مع استمرار التحديات المرتبطة بشح المياه)، ويترقب اهالي نينوى والمحافظات الواقعة على مجرى النهر ان (يستمر هذا التحسن، لما له من انعكاسات جيدة على الزراعة، وتأمين المياه للاستخدامات المختلفة، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى إدارة مستدامة للموارد المائية).
من جهتها تتابع وزارة الموارد المائية، واقع بحر النجف بشكل دوري، ضمن توجهاتها الهادفة الى تنظيم تدفق المياه والحفاظ على الخزين المتاح، لتفادي تكرار موجات الجفاف الحادة. ويربط خبراء في البيئة والمياه، (تراجع المياه في البحر بشكل رئيسي بانخفاض معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن تذبذب الإطلاقات المائية، وهي عوامل مرتبطة بالتغير المناخي الذي بات يؤثر على معظم المناطق العراقية)، وتأتي تصريحات محافظ النجف، الأخيرة في سياق طمأنة الرأي العام، بعد تحسن نسبي في منسوب المياه، وإعادة التأكيد على أن (التحدي الأبرز يبقى مرتبطاً بالظروف المناخية، ما يتطلب إدارة مستدامة لهذا المورد الحيوي في المستقبل). وشدد وزير الموارد، عون ذياب، على ضرورة تكثيف الجهود لإستثمار مياه الأمطار، لتحسين الواقع المائي وتعزيز الخزين. واكد ذياب (اهمية تكثيف الجهود لإستثمار مياه الأمطار بالشكل الأمثل بالاعتماد على خطة مدروسة)، داعياً إلى (تظافر الجهود وترشيد إستهلاك المياه وعدم هدرها، وذلك لتعزيز الخزين تحسباً للمواسم المقبلة، عبر الحفاظ على المياه بشكل مدروس، عبر جودة الإدارة، بتأمين الإحتياجات وسد النقص الحاصل في الذنائب، فضلاً عن دفع الملوحة في شط العرب، وإستثمار الوفرة المائية وتعظيم الخزين في المنظومة الخزنية، في ظل التحديات المتراكمة التي يواجهها العراق نتيجة محدودية الإيرادات المائية والفراغ الخزني الكبير في السنوات الماضية، فضلاً عن تأمين الإحتياجات المائية للموسم الزراعي ودعم مناطق الأهوار وزيادة نسب الأغمار فيها). كما أكدت ناحية السعدية في محافظة ديالى، أن خزين بحيرة حمرين وصل إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، بفعل خمس موجات سيول متعاقبة.
زيادة مستمرة
وأوضح مدير ناحية السعدية في ديالى، أحمد الزركشي لـ(الزمان)، أمس أن (الخزين الحالي لبحيرة حمرين الاستراتيجية بلغ نحو مليار و700 مليون متر مكعب، وهو في زيادة مستمرة)، متوقعاً أن (تقترب الزيادة من حاجز الملياري متر مكعب مع نهاية الموسم الشتوي). وأضاف أن (هذا الخزين يُعد الأعلى منذ خمس سنوات، ويوجه رسالة طمأنة مهمة، ولا سيما أن بحيرة حمرين تغذي قرابة 70 بالمئة من جغرافية ديالى عبر خمسة أنهار رئيسة من خلال ناظم الصدور الروائي). وأشار إلى أن (خلية الأزمة الحكومية نجحت في تمرير جميع موجات السيول المتلاحقة التي وصلت إلى بحيرة السد دون تسجيل أي مخاطر)، مؤكداً أن (الفراغ الخزني في السد ما زال كبيراً، وهو قادر على استيعاب المزيد من السيول).
ومن جانب أخر قال رئيس مجلس ديالى عمر الكروي لـ (الزمان)، إنه (تم الإيعاز إلى خلية الأزمة بإعلان حالة الاستنفار الشامل لجميع المناطق الواقعة ضمن حوض نهر ديالى، مع وصول أولى الإطلاقات الاستثنائية من سد دربندخان، والتي تتراوح بين 600 و700 متر مكعب في الثانية). وأضاف أن (الجهود تتركز حالياً على تأمين تمرير هذه الإطلاقات باتجاه بحيرة حمرين، التي ارتفع خزينها إلى نحو مليار و700 مليون متر مكعب، وهو أعلى مستوى تصل إليه منذ قرابة خمس سنوات). وأشار إلى أن (حالة الاستنفار الشامل ستمتد من أربعة إلى خمسة أيام وربما أكثر، من أجل استكمال احتواء الزيادة الكبيرة في الإطلاقات المائية وتأمين تمريرها باتجاه بحيرة حمرين دون أي إشكاليات)، لافتاً إلى أن (بعض المناطق تأثرت بارتفاع مناسيب نهر ديالى، لكن ضمن حدود محددة). وأوضح أن (هذه المياه ستعزز الخزين الاستراتيجي في بحيرة حمرين، التي تؤمّن احتياجات نحو 70 بالمئة من مناطق محافظة ديالى). وتأتي هذه الإجراءات لضمان عدم حدوث فيضانات في المناطق المنخفضة وحماية البنية التحتية، بالإضافة إلى تعزيز مخزون المياه بعد سنوات شهدت تقلبات مناخية أدت إلى انخفاض مستويات البحيرة.