الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التعبئة النفسية الإيرانية في مواجهة واشنطن

بواسطة azzaman

التعبئة النفسية الإيرانية في مواجهة واشنطن

جبار فريح شريدة

 

تُعدّ التعبئة النفسية أحد أهم أدوات الصراع غير المباشر في العلاقات الدولية، حيث تسعى الدول إلى توحيد شعوبها ورفع معنوياتها في مواجهة التهديدات الخارجية. وفي حالة إيران، تتجلى هذه التعبئة بشكل واضح في الخطاب السياسي والإعلامي الموجّه ضد الولايات المتحدة، والذي يقوم على مزيج من الدين، القومية، والتجربة التاريخية.منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، سعت القيادة الإيرانية إلى بناء وعي جمعي قائم على مقاومة ما يُسمّى بـ“الاستكبار العالمي”. ويُستخدم هذا المفهوم لتأطير الولايات المتحدة كخصم رئيسي، ليس فقط على المستوى السياسي، بل أيضًا كرمز ثقافي وأيديولوجي.

قيم دينية

ويبرز دور القيادة العليا، وعلى رأسها علي خامنئي، في ترسيخ هذا الخطاب من خلال خطب دورية تربط بين الصراع الحالي وقيم دينية عميقة الجذور.

تاريخيًا، شكّلت الحرب العراقية الإيرانية نقطة تحول في بناء منظومة التعبئة النفسية في إيران. خلال تلك الحرب، جرى توظيف مفاهيم الشهادة والتضحية المستمدة من التراث الشيعي، خصوصًا واقعة كربلاء، لتحفيز الجماهير على الصمود والمشاركة. وقد لعبت مؤسسات مثل الباسيج دورًا محوريًا في تجنيد المتطوعين وتعزيز الروح القتالية، وهو نموذج لا يزال حاضرًا في الذاكرة الجماعية الإيرانية.

في العصر الحديث، تطورت أدوات التعبئة لتشمل وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. تقوم قنوات مثل Press TV ببث رسائل موجهة تسلط الضوء على التهديدات الخارجية، وتُبرز في الوقت ذاته القدرات الدفاعية لإيران.

نموذج تعبوي

كما يتم استثمار الرموز الوطنية، مثل قاسم سليماني، لتعزيز الشعور بالفخر والانتماء، وربط الأفراد بقصص “البطولة” و”المقاومة”.

ورغم قوة هذا النموذج التعبوي، فإنه يواجه تحديات في الوقت الراهن. فالمجتمع الإيراني يشهد تنوعًا فكريًا وثقافيًا متزايدًا، خاصة بين فئة الشباب، كما أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن العقوبات الدولية تؤثر على المزاج العام. إضافة إلى ذلك، أتاحت وسائل التواصل الاجتماعي مساحة أوسع لتداول آراء مختلفة، مما يقلل من احتكار الدولة للرواية الإعلامية.في الختام، يمكن القول إن التعبئة النفسية في إيران تمثل منظومة متكاملة تستند إلى التاريخ والدين والإعلام، وتهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي في مواجهة التحديات الخارجية. غير أن فعاليتها تبقى مرتبطة بقدرة النظام على التكيّف مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، والحفاظ على ثقة شرائح واسعة من المجتمع في خطابه ورؤيته


مشاهدات 33
الكاتب جبار فريح شريدة
أضيف 2026/04/02 - 1:11 AM
آخر تحديث 2026/04/02 - 2:38 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 97 الشهر 1037 الكلي 15219110
الوقت الآن
الخميس 2026/4/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير