الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سماء بلا قرار

بواسطة azzaman

سماء بلا قرار

حاكم الشمري

 

في حديثٍ مباشر جمعني بالملازم هاشم سلمان دوش، أحد ضباط الجيش العراقي الباسل السابقين في قيادة قوات النعمان، استعدنا معاً ذاكرة حرب 1991، تلك المرحلة التي – كما يروي – لم تكن فيها السماء مستباحة كما هي اليوم. يؤكد دوش أن القوات العراقية، رغم محدودية إمكاناتها، تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات الأمريكية باستخدام صواريخ محمولة ومنظومات روسية مضادة للطائرات، في مشهد يعكس إرادة القتال أكثر مما يعكس تفوق السلاح.

لكن المفارقة الصادمة، كما عبّر شعنها خلال اللقاء، أن العراق اليوم يمتلك طائرات حديثة مثل F-16، ومع ذلك تبدو هذه القوة الجوية شبه معطّلة أو بلا تأثير يُذكر في حماية الأجواء العراقية.

هذه الطائرات، التي تعاقد عليها العراق بعد عام 2003 ضمن صفقات مع الولايات المتحدة، كان يُفترض أن تمثل حجر الأساس في استعادة السيطرة الجوية. إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك. فبحسب خبراء عسكريين، فإن تشغيل هذه الطائرات يعتمد بشكل كبير على الدعم الفني والتقني الخارجي، ما يجعل قرار استخدامها مقيداً بعوامل سياسية ولوجستية.

في ظل التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، وتصاعد الدور العسكري لـ إسرائيل، تتحرك الطائرات في الأجواء العراقية دون ردع واضح، ما يضع علامات استفهام كبيرة حول جدوى امتلاك سلاح جوي متطور لا يُستخدم عند الحاجة.

الملازم هاشم، وخلال حديثه، لم يُخفِ استغرابه من هذا التناقض، قائلاً إن “السلاح الذي لا يُستخدم للدفاع عن السيادة، يفقد معناه”. وهو توصيف يلخّص أزمة أعمق من مجرد خلل تقني، بل تمتد إلى طبيعة القرار السيادي نفسه.

إن المشكلة لا تكمن فقط في امتلاك الطائرات، بل في غياب منظومة متكاملة تدعمها. فالقوة الجوية لا تعمل بمعزل عن الدفاع الجوي، ولا يمكن لطائرات مثل الـ F-16 أن تؤدي دورها بفاعلية دون غطاء راداري متطور، ومنظومات صواريخ أرض-جو قادرة على فرض توازن في السماء.

الحل، كما يراه مختصون، يبدأ بإعادة تعريف العقيدة العسكرية العراقية، بحيث تكون حماية السيادة الجوية أولوية قصوى. وهذا يتطلب: إعادة تأهيل وتطوير منظومات الدفاع الجوي،

تحقيق استقلالية أكبر في تشغيل وصيانة الطائرات،

تنويع مصادر التسليح،

وتفعيل القرار السياسي في مواجهة أي خرق للأجواء.

بين شهادة ضابط عاش الحرب، وواقع دولة تمتلك السلاح دون أن تستخدمه، يقف العراق أمام سؤال حاسم: هل تكفي الطائرات وحدها لحماية السماء؟ أم أن السيادة تحتاج إلى ما هو أبعد من المعدّات… إلى قرار؟

 

 

 

 

 


مشاهدات 53
الكاتب حاكم الشمري
أضيف 2026/03/29 - 3:09 PM
آخر تحديث 2026/03/30 - 1:51 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 70 الشهر 24320 الكلي 15216388
الوقت الآن
الإثنين 2026/3/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير