عندما يتحوّل الوجع إلى سؤال بلا إجابة
مجيد الكفائي
في كل مرة يسيل فيها دم عراقي يتجدد سؤال مؤلم:
متى يشعر السياسيون بوجع هذا الشعب؟
ومتى يدركون أن الصمت لم يعد موقفاً محايدا بل صار شراكة غير معلنة في الألم؟ ما يحدث اليوم ليس مجرد تقصير عابر بل حالة انفصال واضحة بين من يحكمون ومن يدفعون الثمن
خلال المواسم الانتخابية تتبدل النبرة ترتفع الأصوات وتشتعل الخطب وتُرسم الوعود على هيئة أحلام كبيرة .
يتحدث السياسيون عن الكرامة عن حماية الدم العراقي عن مستقبلٍ أفضل.
لكن ما إن تُطوى صفحات الانتخابات حتى يعود الصمت سيد الموقف وكأن تلك الكلمات لم تكن سوى أدوات مؤقتة لبلوغ السلطة لا التزاما أخلاقيا أو مسؤولية وطنية .
هذا الصمت في لحظات النزف ليس بريئا إنه يطرح تساؤلات عميقة حول الأولويات الحقيقية للطبقة السياسية:
هل أصبحت الكراسي أهم من الأرواح؟
وهل تحولت المسؤولية إلى مجرد لقب يُستخدم في الخطابات دون أن يُترجم إلى أفعال؟ عندما لا نسمع موقفا واضحا ولا نرى تحركا جادا فإن الرسالة التي تصل إلى الناس هي أن معاناتهم لم تعد أولوية .
الأخطر من ذلك أن هذا الصمت يخلق فجوة متزايدة بين الشعب وممثليه
المواطن الذي كان يصدق الوعود فقد ثقته.
والألم الذي كان يُحتمل صار يتراكم وسيتحول إلى غضب فالشعب قد صبر وصبر لكنه لم يعد يطيق وكل لحظة تجاهل تُسجل وكل موقف غائب يُضاف إلى قائمة طويلة من خيبات الأمل .
إن المسؤولية اليوم لا تحتاج إلى خطابات جديدة بل إلى مواقف واضحة وشجاعة تحتاج إلى صوت يعبر بصدق عن الناس لا صوت يُحسب بدقة وفق حسابات سياسية ويراعي في نبرته احساس ومشاعر الخارج
فالقضية لم تعد قضية امن وسيادة بل قضية دماءٍ تُراق وأرواح تُفقد ومستقبل يتآكل .
في النهاية قد يظن البعض أن الصمت يحميهم لكنه في الحقيقة يدمرهم
لأن الشعب حين يتألم يبحث عمّن يقف معه لا عمّن يختبئ خلف الكلمات أو يغيب عنه تماما .
والسؤال الذي سيبقى معلقا: إلى متى؟