الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
معقولة .. مخبوزات بملايين الدولارات؟

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

معقولة .. مخبوزات بملايين الدولارات؟

زيد الحلي

 

كيف لقلب امتلأ بحب الوطن، يستمر بالخفقان ، وهو يتلمس بوادر التيه والهوان والخذلان بحق شعب اعطى الكثير من التضحيات خلال عقود من الزمن؟

بألم شديد، اطلعتُ مؤخرا، على ارقام استيرادية، تزلزل كيان المرء في بلد مثل العراق، فمع تردي الواقع المعيشي، وزيادة اعباء ومتطلبات الحياة، اطلعتُ على معلومات صادمة، وذكرها يثير الاسى في الوجدان الشعبي، فمع لعلعة وصياح الحكومة بشأن الواقع المالي الصعب الذي بسط خيمته على العراق، نجد اننا اهدرنا مليارات  الدولارات ، في استيرادات هامشية ، بسيطة الصناعة، سهلة الانتاج، كان يمكن، ان يحل محلها استيراد مصانع تقوم بإدارتها اياد عراقية، وبذلك ننعش صناعتنا المحلية، ونسهم بتوفير فرص العمل لألاف العوائل.

لقد استوردنا في العام المنصرم ( مواد بلاستيكية) بمليار و600 الف دولار، علما ان اهم اساسيات صناعته متوفرة في العراق  وهما النفط الخام والغاز الطبيعي، واظن انه كان عندنا معملا  حكوميا ينتج البلاستك ، وايضا استوردنا ملابس بملياري دولار... بربكم اليس بالإمكان دعم شركات الخياطة العراقية بتحديثها، وهي موجودة فعلا، الى معامل القطاع الخاص ، بدلا عن هذه الاستيرادات التي لا يقبلها العقل والمنطق!

وماذا بعد من صفحات المضحك ، المبكي ؟  قمنا باستيراد ما قيمته مليار دولار فواكه وخضر، واستوردنا مخبوزات (كيك ومعجنات وما شابههما) بـ905  مليون دولار.. والادهى من ذلك قمنا باستيراد عصائر بقيمة 164 مليون دولار.

سادتي من بيدكم امر العباد في بلدي ، ان الكرامة الحقيقية هي عزة النفس وحفظها من الهوان، وحين نكون دولة لا تسطيع ان تنشأ معملا لخياطة الملابس بشكل لائق، وتحبط في صناعة مخبوزات بسيطة، وتعجز عن تأسيس معمل للعصائر، لكنها تسمح باستيراد ذهب بـ (8) مليارات دولار،  فهذا الامر يحتاج الى وقفة، بل الى آلاف الوقفات، فلنبتعد عن حديث الغرور والكبرياء الزائف الذي يسقطنا في العزلة والجهل.

ان تطور الدولة في تأسيس بناها  التحتية، نور يضيء النفس، والتخفي بالاستيراد  العشوائي ظلام يعمي البصيرة.

ليس ما اقوله واحد من الشعارات التي زاد طنينها ، لكن واقع الحال يحتم على كل انسان، ولاسيما من يجلس على سدة المسؤولية ان يستشعر الظروف التي نمر بها، ويقرأ واقعية الخارطة المجتمعية، وبالأخص الظرف الاقتصادي السيء، وتداعياته المؤلمة على المواطنين ذوي الدخل المحدود من الموظفين والمتقاعدين والكسبة.

اختتم سطوري بالدعوة الى مغادرة هذا الوضع الذي لا يليق بوطن اسمه العراق..وان نقوم  بجذب استثمارات مباشرة، يمكنها أن تحسن من أداء الاقتصاد عندنا، وتقلل من اعتماده على الخارج، ونساعد في توطين التكنولوجيا، فبذلك وحدة ننهض.. والله من وراء القصد، مع قناعتي ان لا احدا من المسؤولين  يقرأ ما بكتبه الاعلام!

 

Z_alhilly@yahoo.com


مشاهدات 53
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/03/28 - 2:55 PM
آخر تحديث 2026/03/29 - 1:49 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 70 الشهر 23457 الكلي 15215525
الوقت الآن
الأحد 2026/3/29 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير