فاتح عبد السلام
ما وقع قد وقع فعلاً وانتهى، وعقارب الساعة لا ترتد للوراء، وتعيش المنطقة ارتدادات الزلزال القوي الذي ضرب إيران في العمليات الحربية الامريكية الإسرائيلية التي اندلعت بعد مفاوضات غير جدية حول الملف النووي الإيراني، ولعل تلك المفاوضات كانت الوقود الأولى لهذه الحرب.
يتوهم مَن يظن انّ الوضع الداخلي لإيران سيكون على ما هو عليه قبل اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من شباط الماضي. وفي حال توقفت الحرب فإن صفحة المفاوضات لن تفتح مجددا الا إذا كانت حاسمة في تقرير شكل العلاقة بين طهران وواشنطن وعدم ترك أي سطر غير قابل للتنفيذ الذي يجرد إيران من إمكانات ان يكون لها مخالب نووية او بالستية. هذا هو الدائر في الأجواء الامريكية والإسرائيلية، غير انّ ورقة الداخل الإيراني ستكون بين الشعب الإيراني وقوات الباسيج تحديداً في صفحة تبدو علاماتها واضحة منذ الان بالرغم من انشغال العالم كله بالقصف الباليستي والجوي.
هناك لغة إيرانية جديدة كأنها تأتي من كوكب آخر لا يمت بصلة لهذا الكوكب الذي تتصدر القوى العظمى فيه الولايات المتحدة، اذ نسمعهم يعلنون انّ لا مجال للتهدئة الا إذا جرى تركيع أمريكا وإسرائيل مع تقديمهما تعويضات. امام هذا الإعلان يبدو الأفق مسدودا بالتمام والكمال، وانّ صاحب القرار في إيران يكون قد حرق كل المراكب ويراهن على مركب هزيمة أمريكا وإسرائيل معا وانتصار الحرس الثوري واذرعه في الشرق الأوسط. هذا الرهان هو رهان النهاية وليس البداية، لذلك ستنتقل الحرب الى مستوى حتمي أعلى من قبل الولايات المتحدة التي أعلن رئيسها ترامب انه لم يعد بحاجة الى دعم الحلفاء في فتح مضيق هرمز أو العمليات الحربية.
الدخول في الأسبوع الرابع من الحرب يعني انّ هناك أوراقاً جديدة لم تنزل للميدان سيتم انزالها في اطار مفاجآت الحرب التي ستتسارع كثيرا بالساعات وليس الأيام.
لا يبدو انّ ايران تمتلك مفاجآت سوقية وعملياتية وصاروخية جديدة، لكنها قد تمتلك أهدافاً للقصف غير مطروقة من قبل تستهدف فيها دول المنطقة قبل إسرائيل .