الخروج من المازق اما بحل البرلمان أو إلغاء المحاصصة
محسن القزويني
يمضي على افتتاح مجلس النواب في دورته السادسة زهاء ثلاثة اشهر ولا زال العراق بدون سلطة تنفيذية منتخبة من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ،ويعد ذلك خرقا للدستور الذي حدد توقيتات زمنية محددة لاجراء انتخاب رئيس الجمهورية من قبل مجلس النواب وقيامه بتكليف رئيس مجلس الوزراء الذي ترشحه الكتلة البرلمانية الاكثر عددا ، وهذا يعني وجود خلل في العملية السياسية وليس خللا في الدستور الذي حدد مسار تكوين السلطة التنفيذية بتوقيتات زمنية عالية السقف وغير قابلة للتمديد وذلك منعا من حدوث اي فراغ في السلطة ، وهو ما يعانيه العراق اليوم في الظروف القاهرة التي يمر بها البلد والمنطقة باسرها اذ ليس باستطاعة حكومة تصريف الاعمال القائمة حاليا من تسيير امور البلاد في خضم التحديات الكبيرة التي تواجه البلد نتيجة للحرب القائمة اليوم بين الجمهورية الاسلامية في ايران واسرائيل وامريكا وما تفرزه هذه الحرب من تداعيات امنية و اقتصادية و سياسية على المنطقه والعراق لذا كان لابد من حل سريع لهذه المعضلة الدستورية وامامنا احد خيارين، الخيار الاول: الغاء مجلس النواب الحالي لانه غير قادر على اداء وظيفته الاساسية في انتخاب رئيس الجمهورية والذي بدوه سيختار رئيس مجلس الوزراء، فاخفاق المجلس حتى الان يدل على وجود مشكلة في تركيبة المجلس الحالي بحيث لا يستطيع ان يقوم بوظائفه الراهنة،مما يتطلب الحاجة الى تغييره باجراء انتخابات جديدة وتشكيل مجلس نواب جديد وهذا خيار غير قابل للتطبيق بسبب الوضع الحالي الذي يمر به العراق والمنطقة والذي هو بحاجة على الاقل وجود سلطة شرعية و منتخبة تبت بالامور الجارية ،والسبب الثاني هو ليس هناك من له الحق في الغاء مجلس النواب الا المجلس نفسه اذ لا وجود لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء اللذان لهما معا الحق في الغاء مجلس النواب ،فالجهة الوحيدة التي لها الحق في ذلك هو المجلس نفسه ومن المستبعد جدا ان يقوم المجلس بهذه الخطوة .
من هنا لا يبقى امام العراق سوى الخيار الثاني وهو الغاء المحاصصة التي هي السبب وراء كل الظواهر السلبية التي يتعرض لها البلد فطالما كانت العقدة الرئيسية اليوم في العراق متمثلة بانتخاب رئيس الجمهورية فباستطاعة مجلس النواب انتخاب اي عراقي تتوفر فيه الشروط الدستورية للترشح الى هذا المنصب فليس امام مجلس النواب سوى دعوة المرشحين لمنصب رئاسة الجمهورية الذين تتوفر فيهم الشروط الدستورية بتسجيل اسمائهم عند الامانة العامة للمجلس ، ومن ثم دعوة اعضاء المجلس للتصويت على احد المرشحين ليكون رئيسا للجمهورية وهو بدوره سيكلف من ترشحه الكتله الاكبر عددا ليصبح رئيسا للوزراء وهكذا ستسير العملية السياسية بانسيابية ضمن التوقيتات الدستورية لتنقذ البلاد من الفراغ الدستوري الراهن.