جهود مشتركة لرفع التجاوزات وزيادة الثروة السمكية
تحذيرات برلمانية من صيف مائي قاسٍ يهدّد مناطق الجنوب
بغداد - ابتهال العربي
تصاعدت التحذيرات النيابية٬ مؤخراً٬ بشأن تفاقم أزمة المياه في العراق، وسط مؤشرات على تراجع الإطلاقات المائية وتدهور إدارة الموارد، ما ينذر بتداعيات خطيرة على الأمن المائي والغذائي، خصوصاً مع اقتراب موسم الصيف. فقد حذر النائب عادل الركابي٬ من استمرار تجاهل هذا الملف الحيوي طوال الحكومات المتعاقبة، مؤكداً أن الأزمة بلغت مراحل مقلقة، ولا سيما بعد توقف مشاريع المياه في الناصرية ومعاناة مناطق عدة من انقطاع مياه الشرب، الأمر الذي ينذر بأزمة خدمية وصحية. وأوضح الركابي في تصريح تابعته (الزمان) امس ان (الاتفاقية الإطارية المائية منحت شركات أجنبية امتيازات واسعة٬ دون تحقيق نتائج ملموسة)٬ مبيناً أن (تراجع الإطلاقات المائية وسوء الإدارة الداخلية عززا تفاقم الأزمة، فيما يهدد الجفاف التام أهوار العراق٬ في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة)٬ على حد قوله. من جانبه، اشار النائب رفيق الصالحي٬ الى خطورة انخفاض منسوب المياه في محافظة البصرة، مؤكداً ان استمرار هذا التراجع يهدد حياة السكان٬ ويؤثر على الزراعة والخدمات الأساسية، لاسيما مع ارتفاع درجات الحرارة صيفاً. ودعا الصالحي٬ الحكومة إلى (التحرك العاجل مع دول المنبع لضمان زيادة الإطلاقات وتأمين الحصص المائية الكافية)٬
جهات تنفيذية
منوهاً الى أن (البرلمان يتابع هذا الملف مع الجهات التنفيذية لإيجاد حلول سريعة). من جهته أكد النائب السابق عارف الحمامي ان (الصيف المقبل سيكون من أكثر المواسم حرجاً، خصوصاً في محافظات الجنوب والفرات الأوسط)٬ عازياً الأزمة إلى (سببين رئيسيين٬ أولهما انخفاض الإطلاقات من دول المنبع في حوضي دجلة والفرات بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وثانيهما الخلل في إدارة وتوزيع المياه داخلياً، فضلاً عن التجاوزات على الأنهار)٬ ودعا الحمامي عبر تصريح امس إلى (تشكيل لجنة عليا تضع خطة مبكرة لمعالجة الأزمة، تفادياً لتداعيات قد تمس مياه الشرب وتؤثر على محافظات بأكملها، في ظل توقعات بصيف بالغ الصعوبة على المستويين الخدمي والبيئي). وتتجه وزارة الموارد المائية٬ الى بناء سدود جديدة٬ ضمن خطط زيادة الخزين المائي في عموم العراق، بما ينسجم مع تحديات المناخ وندرة المياه. واكدت الوزارة في بيان تلقته (الزمان) امس ان (الجهات المختصة التابعة للوزارة٬ تمضي بالخطة الاستراتيجية المتضمنة انشاء 50 سداً وحاجزاً مائياً في عدد من المحافظات، بهدف زيادة خزين المياه، والحد من الهدر، فضلاً عن تأمين الاحتياجات المائية للمنازل٬ والقطاعات الزراعية خلال المدة المقبلة)٬ مشيرة الى (توجهها الجاد في تنفيذ مشاريع وفق دراسات فنية وهيدرولوجية دقيقة، بما يضمن الاستفادة القصوى من مياه الأمطار والسيول الموسمية، ودعم الاستدامة المائية للقطاعات الزراعية والخدمية)٬ وأضاف البيان ان (الخطة تأتي ضمن رؤية حكومية شاملة لتحسين إدارة الموارد المتاحة، والتخفيف من آثار الجفاف خلال المواسم المقبلة).
تأمين مياه
على صعيد متصل٬ اكد وزير الموارد٬ عون ذياب٬ أهمية تعميم تجربة تربية الأسماك بالأحواض المغلقة، لدورها الفاعل في ترشيد استهلاك المياه واستخدامها بالشكل الأمثل، وذلك خلال اجتماع عقده في محافظة ميسان٬ بحضور مدير عام دائرة التخطيط٬ وعدد من التشكيلات التابعة للوزارة. وركز الاجتماع على (استعراض الواقع المائي والإروائي والإطلاقات المائية٬ بهدف تأمين مياه الشرب والري لمحطات الإسالة والمناطق الزراعية، كما جرى مناقشة آليات استثمار مياه الأمطار ضمن إطار التنمية المستدامة)٬ واوعز ذياب الى الجهات المعنية (بإزالة جميع التجاوزات على المنظومة المائية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، مع الالتزام بجداول المراشنة وتوزيع المياه بعدالة، فضلاً عن اعتماد تقنيات الري الحديثة لتقليل الضائعات المائية وضمان استدامة الموارد المائية). وتواصل الوزارة٬ إجراءات وقف التجاوزات على بحيرات الأسماك٬ عبر محاسبة المخالفين٬ ضمن خطة شاملة تهدف إلى تأمين الاحتياجات الأساسية من مياه الشرب والاستخدامات البشرية، باعتبارها أولوية قصوى في المرحلة الراهنة. وقال بيان امس ان (الوزارة مستمرة بالحملات الميدانية لإزالة البحيرات المتجاوزة)٬ واوضح البيان ان (تلك البحيرات تخضع للإزالة الفورية٬ مع تطبيق الإجراءات القانونية بحق المخالفين، لا سيما مع اقتراب موسم تكاثر الأسماك خلال آذار المقبل)٬ وشددت الوزارة على (ضرورة التخلي عن الأساليب التقليدية التي تعزز هدر المياه٬ وتهدد الثروة السمكية بالاندثار في ظل الشح المائي). بدورها باشرت وزارة الزراعة، عبر دائرة الثروة الحيوانية، بإعداد وتجهيز وجبات من الأعلاف المكبوسة٬ الخاصة بأمهات الأسماك ضمن موسم التكاثر الحالي، وذلك في معمل العلف التابع لمفقس أسماك الصويرة. وذكر بيان تلقته (الزمان) امس ان (هذه الأعلاف أُعدّت وفق تراكيب غذائية محددة٬ تتلاءم مع مرحلة ما قبل وضع البيوض، اذ تعزز نسب البروتين والطاقة٬ وإضافة العناصر الغذائية الضرورية، لتسريع النضج الجنسي للأمهات الحديثة، وزيادة كمية البيوض وتحسين نوعيته)٬ وأضاف البيان ان (هذه التجربة تأتي ضمن برنامج تغذية منتظم يخضع لمتابعة فنية، بما يسهم في رفع نسب الفقس، وإنتاج إصبعيات ذات حيوية عالية، لانجاح موسم تكثير الأسماك بما يخدم قطاع الثروة السمكية).