الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
العراق بلد ألاسواق (المولات) والمطاعم والصيدليات!

بواسطة azzaman

العراق بلد ألاسواق (المولات) والمطاعم والصيدليات!

عبد الستار رمضان

 

كثيرة هي القضايا والامور والملفات البسيطة والصغيرة والصعبة والكبيرة المعقدة التي يأن منها العراق، هذا البلد المُبتلى بشتى انواع الامراض والبلايا، التي تكاد تتحول وبعضها تحول واصبح واقعا معاشاً يفرض على الجميع التعامل والتعايش معه مُرغماً او مُغرماً به.

الفوضى التي يعيشها الناس هي عامة شاملة تامة مكتملة الحلقات والاركان والجوانب في كل او اغلب مرافق الحياة السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية والوظيفية والخدمية والاجتماعية والنفسية ووو...بحيث حولتنا جميعا الى اناس استهلاكيين سلبيين مُتلقين للفعل، اياً كان مصدره وفاعله، مراوحين في اماكننا في السكون والسكوت.

هذه الفوضى العراقية تجدها وتعيشها في كل المدن والمناطق بحيث قلبت كل شئ واصبح مختلفا عن المكان والجغرافيا التي كان يعرفها او يعيشها، وحولته الى انسان غريب في وطنه وبلده ومدينته ومحلته وحتى المسكن الذي هو فيه.

كل شئ في العراق الجديد تغير وتبدل النظام السياسي والحكومة والمسؤولون والسياسيون مع اختلاف الوانهم وتوجهاتهم واسمائهم وعناوينهم الحقيقية والمزيفة التي ظهروا بها امامنا، والذي لم يعد احداً يعرف او يفهم او يعمل في المجال المعروف والمشهور فيه، فالسياسي والوزير ورئيس العشيرة والضابط اصبحوا تجاراً واصحاب مدارس اهلية وجامعات ومعاهد ومستشفيات ومختبرات وشركات سكن ومشاريع استثمار واصحب محطات وقود.

والتجار والصناعيون واساتذة الجامعة والمعلم والموظف، والانسان البسيط الذي لا يتمكن من تشكيل جملة صحيحة مفيدة تحولوا الى اصحاب شهادات تبدأ بحرف ال(د) واصبحوا اصحاب نفوذ ومليارات وسياسيون بحمايات ورواتب وامتيازات خيالية لا تخطر ولا يصدقها صاحب عقل سليم.

الكل يعمل اكثر من عمل، لكن بعيد عن عمله واختصاصه الاساس، فالطبيب تاجر والصيدلي مستورد، وصاحب مذخر الادوية جاهل أوصاحب شهادة مزورة يتصدر المجالس والمواقع، مؤهله الوحيد والاساس قربه وولائه لهذا الحزب او المسؤول الكبير ذاك.

صورة العراق اليوم مع الاسف والكثير من الحزن والاسى هي انه بلد الفوضى والاسواق التي انتشرت وتوسعت في كل الزوايا والطرق والاماكن، والتي اتخذت مسمى (مولات) كجزء من فقدان الهوية وشيوع المصطلحات والاسماء البعيدة عن لغتنا العربية العظيمة بحيث صارت عناوين المحلات والمدارس والجامعات والمستشفيات ووو.. أغلبها اسماء غريبة عنا وعن تاريخنا وواقعنا الذي ازدهرت فيه المطاعم بمختلف انواها ودرجاتها حتى قال احدهم: يااخي وين النساء في العراق معقول كل هذه المطاعم تعمل وفي بيوتكم مطابخ ونساء؟

وهكذا صار العراقي يعيش في عالم الاسواق متجولا في المولات واعلاناتها، يأكل ولا هم له سوى المطاعم وعروضها في التوصيل السريع (الدلفري) وزبوناً دائماً للصيدليات والمستشفيات.

 

 


مشاهدات 45
الكاتب عبد الستار رمضان
أضيف 2026/02/23 - 10:55 PM
آخر تحديث 2026/02/24 - 1:36 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 89 الشهر 18586 الكلي 14950229
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير