العراق يحتاج رئيس حكومة من طينته
مجيد الكفائي
ليس ما يحتاجه العراق اليوم مجرد رئيس حكومة يحمل الجنسية العراقية بل يحتاج رجلا طينته عراقية يعرف معنى الأرض قبل أن يتحدث عن السياسة ويفهم معنى السيادة قبل أن يفاوض عليها ويضع كرامة العراقي فوق كل اعتبار .نحتاج رئيس حكومة خرج من بيوت العراقيين المشبعة بدخان المواقد ورائحة خبز التنور من الأزقة التي حفظت وجع الناس وضحكاتهم من قرى الفرات ودواوين الجنوب وأحياء بغداد الشعبية .رجلٌ تربّى في حضن المجالس ودلال القهوة يعرف العادات والتقاليد ويحفظ قيم النخوة والغيرة والشهامة التي تميّز هذا الشعب .العراق اليوم لا يبحث عن اسم يلمع في نشرات الأخبار ولا عن شهادة تُعلَّق على الجدران بل عن ضمير حي يشعر بجوع الفقير قبل أن يسمع شكواه ويحسّ بألم الأرملة قبل أن يُحصي أرقامها .
رئيس حكومة من طينة العراق يعرف أن العدالة ليست شعارا انتخابيا بل مسؤولية يومية ويعرف أن الإنصاف أساس الاستقرار وأن بناء الدولة يبدأ من احترام الإنسان .
رئيس حكومة بطينته العراقية يدرك أن العراق ليس صفقة سياسية ولا ساحة لتصفية الحسابات بل وطن عريق يمتد من سومر إلى اليوم وطن دفع أثمانا باهظة ليبقى واقفا .
يعرف أن العراق لا يُباع كما لا يُباع المضيف العراقي وأن العبث بثرواته خيانة قبل أن يكون جريمة وعيب قبل أن يكون فسادا .نريده قائدا يعرف كيف يبني ويعمّر لا كيف يُقسّم ويُبرر .يعرف أن التنمية ليست مشاريع ورقية بل مدارس تُفتح ومستشفيات تُجهَّز وأراضٍ تُزرع وشبابا يُمنحون فرصة حياة كريمة .يعرف أن السيادة لا تُستجدى بل تُصان بقرار وطني مستقل وإرادة صلبة .العراق بحاجة إلى رجل دولة لا رجل مرحلة إلى من يؤمن أن المسؤولية تكليف لا تشريف وأن المنصب خدمة لا امتياز .رجلٍ إذا جلس على كرسي الحكم تذكّر أنه يجلس باسم ملايين البسطاء الذين ينتظرون عدلا وأمنا وفرصة عيشٍ كريم .العراق لا يحتاج رئيس حكومة عراقي الجنسية فقط بل عراقي الطينة… عراقي الروح… عراقي الانتماء .رجلٌ إذا ذُكر العراق، خفق قلبه قبل أن ينطق لسانه .