النماذج الحديثة بين الطموح والتحديات
صادق حسن العمري
كشفت التجارب السياسية الحديثة عن أزمة عميقة تعانيها معظم النماذج والأنظمة السياسية تتمثل في عجزها عن تحقيق انسجام حقيقي بين السلطة والأمة وعن إقامة عدالة اجتماعية تحمي الحقوق الفردية والعامة بعيدا عن الانتقائية والمصالح الضيقة.ففي كثير من الحالات تحولت الأنظمة الوضعية إلى أطر تشريعية تخضع لتجاذبات حزبية وفردية ما أفرغ القوانين من مضمونها الأخلاقي والإنساني وجعلها أداة للهيمنة بدل أن تكون وسيلة لتنظيم الحياة العامة ومع غياب الفصل الفعلي بين المصالح والسلطة تآكلت الثقة الشعبية واتسعت الفجوة بين الحاكم والمحكوم.وتزداد الأزمة تعقيدا عند مستوى التطبيق حيث يطغى النفوذ الشخصي وتبرز الانتهازية السياسية بوصفها سلوكا شائعا في بيئات الحكم غير الخاضعة للمساءلة وفي ظل هذا الواقع تضحى المبادئ والشعارات التي رفعت باسم الإصلاح والديمقراطية من أجل الحفاظ على السلطة أو إعادة إنتاجها بأشكال مختلفة.إن استمرار هذه الإشكالات يهدد الاستقرار المجتمعي ويفتح الباب أمام الإحباط العام أو الاحتقان السياسي وهذا ما يجعل الحاجة ملحة إلى مراجعة جادة وشاملة للنماذج السياسية القائمة مراجعة تضع العدالة والإنسان في صدارة الأولويات وتعيد تعريف السلطة بوصفها مسؤولية لا امتيازا أو رقما انتخابيا ولكن باعتباره الغاية والهدف الأول لأي سلطة تسعى إلى الشرعية والاستمرار.