الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حوار متخيّل يجمع أقطاب الصوت.. فلسفة المقام بين خشوع التلاوة وطرب الغناء

بواسطة azzaman

حوار متخيّل يجمع أقطاب الصوت.. فلسفة المقام بين خشوع التلاوة وطرب الغناء

عمار عبد الواحد

 

حوار متخيل يجمع قطبين من أقطاب الصوت، محمد القبانجي رائد المقام العراقي الذي طوع النغم للتعبير عن هوية بلاد الرافدين والشيخ محمد صديق المنشاوي «الصوت الباكي» الذي جعل من التلاوة محرابا للخشوع والجمال.

القبانجي:

أهلاً بفضيلة الشيخ صاحب الصوت الذي يسيل رقة وخشوعا دعني أطرح عليك تساؤلا طالما جال في خاطري:

ألا ترى أن الفنان حين يتحرر من قيود النص الثابت وضوابط التجويد الصارمة يكون أقدر على إعطاء المقام «حقه» التعبيري نحن في المقام العراقي في «اللامي» أو «الدشت» نصعد ونهبط مع لوعة الروح دون قيد فنستخرج من المقام أقصى ما فيه من طاقة شعورية.

الشيخ المنشاوي:

« بابتسامة هادئة وصوت خفيض « حياك الله يا أستاذ محمد الجمال غاية لكن الجلال الذي يغلف النص القرآني يمنح المقام بعدا لا يصله الفن الدنيوي. نحن لا نغني المقام بل «نسكنه» حين أقرأ من سورة يوسف بمقام «النهاوند» أنا لا أبحث عن استعراض النغم بل أبحث عن «روح» الحزن والرجاء التي وضعها الله في الآية الضوابط التي تسميها «قيوداً» هي في الحقيقة «أوتار» تضبط نغمة الروح فلا تشطح خلف الطرب المجرد.

القبانجي:

صدقت لكن الفنان لديه «التصرف» (الارتجال) أنا عندما أغني مقام «الرست» أستطيع أن أطوف به في بساتين النغم أغير في «القفلات» وأتلاعب بالتحارير لأبهر المستمع وأجعله يعيش الحالة النفسية للمقام بكل تجلياتها. القارئ مهما أبدع يظل محكوما بالمدود ومخارج الحروف التي قد تحد من «جموح» المقام.

الشيخ المنشاوي:

يا أستاذ محمد، المقام في القرآن ليس «جموحاً» بل «خضوعاً» القارئ البارع هو من يجعل المقام يخدم المعنى لا أن يجعل المعنى يخدم المقام. عندما ننتقل من مقام إلى مقام (التلوين النغمي) في القرآن نحن ننتقل بين عوالم الجنة والنار الوعد والوعيد هنا يعطى المقام حقه «الأخلاقي» و»الروحاني» وهو أسمى من حقه «التقني» ألا ترى أن تأثر الناس ببكاء القارئ في مقام «الصبا» أعمق من تأثرهم بمطرب يغني نفس المقام.

القبانجي:

هذا صحيح من زاوية القدسية لكن من زاوية الفن الصرف المطرب هو «مهندس» المقام. نحن من نبرز «أجناس» المقام وفروعه الدقيقة التي قد تغيب في زحمة التلاوة نحن نحافظ على التراث النغمي كعلم قائم بذاته ندرسه ونطوره الفنان يعطي المقام حق «الخلود» كقالب موسيقي بينما القارئ يستخدمه «كوسيلة».

الشيخ المنشاوي:

بل قل إن القارئ «يحيي» المقام بالحق المقام عندكم قد يطرب الآذان لكنه عند القراء يوقظ القلوب نحن نعطي المقام حق «الاستقامة» وإذا كان الفنان مهندسا فالقارئ «مؤتمن» في التلاوة المقام يكتسب وقارا يجعله عصيا على النسيان لأنه ارتبط بكلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

القبانجي:

يتأمل قليلا: لعلنا نتفق يا فضيلة الشيخ أن المقام جسد وصوتنا هو الروح أنت تلبس هذا الجسد ثوب التقوى وأنا ألبسه ثوب الشجن الإنساني. وفي النهاية كلانا يسعى وراء «الصدق» فالمقام الذي لا يخرج من القلب لا يصل سواء كان في تلاوة أو في قصيدة.

الشيخ المنشاوي:

أحسنت يا أخي الصدق هو المقام الأول والأخير وما دونه مجرد أصوات تذهب مع الريح.

 


مشاهدات 85
الكاتب عمار عبد الواحد
أضيف 2026/02/22 - 2:22 PM
آخر تحديث 2026/02/23 - 1:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 77 الشهر 17721 الكلي 14949364
الوقت الآن
الإثنين 2026/2/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير