إمنيات
هدى جاسم
عندما اطلت من شرفتها العالية في احدى الصباحات الباردة كانت تروم رسم حلم جديد في يومها رغم ان سنوات عمرها قد تجاوزت الاربعين ، قالت في نفسها لأكتب في رحلتي حلم جديد احققه عله يكون ممحاة لسنوات مضت كان الحزن قد خيم على مفرداتها ، قالت وهي تربط خصلات شعرها الطويل ربما يكون الحلم في خطوة قادمة او رحلة سفر بعيدا عن ابواب اوصدتها رياح الخوف بوجهها وصارت مع الوقت تجتر الفرح وكأنها تعبر بحارا وقارات لتصل اليه .
مرت السنوات وكان بيتها مصنوع من بلور واحلام وكتب على رفوف منسية تحاول ان تذكرها بان خيوط الماضي الموجوع بالاحداث لن يتوقف عند بابها وقد يدخل في اية لحظة ليسرق منها ما تبقى من الاحلام .
كانت ترسم صورا لاناس احبتهم وكانت تمني نفسها انها ستتلقى منهم نفس صور العطاء والمحبة والايثار من اجل سعادتها ، وضعت كل احلامها امام من احبت فرشت الارض وردا وامنيات ووضعت على سطح دارها طيورا لتحلق معها كل يوم في صباحاتها .
كتبت احلى السطور لكنها مع كل حرف كانت تخشى من هاجس ينتابها كل لحظة بزيف المشاعر وان احلامها ستسقط من اعلى جبل على واقع وخذلان قد يطيح باحلى سنوات عمرها ، استمرت رغم هاجسها المخيف وعبرت سنواتها الستين وهي مرتبكة الخطوات ، تنتابها مشاعر الخوف بان الحقيقة التي تعرفها جيدا ان من تحب هو مجرد من المشاعر وكل ماعليه في هذه الحياة هو ان يأخذ دون عطاء بعد ان اعتاد ان ياخذ منها دون مقابل ،ارتبكت اصابعها كثيرا قبل ان تخط مشهد النهاية انهالت عليها النصائح ودموع من احبت لانه ادرك تماما انها لم تعد تلك المرأة التي منحت كل شئ ولم تأخذ اي شئ ، قال لها انها لا يمكن ان يعيش دون ان تكون في حياته وهي تدرك انه فعلا لايستطيع فقد اعتاد ان تكون هي في الواجهة وهو متأخر في اخر الصفوف ينتظر حلولا منها لاي مشكلة قد تصادفه ، ادركت انها لم تعد تطيق حياتها معه كرهت بيتها وشرفات بيتها المطل على الامنيات ، حاولت ان تهرب باسرع الخطوت نحو حلم السكون والابتعاد ، حاولت ان تمسك بخيط حياتها الاخير وتتنفس الهواء ، حاولت ان تغلق باب قلبها امام توسلاته وهي مدركة انه يتوسلها خوفا من هروبها بلا عودة ، حاولت ان تستغيث باعلى صوتها المكبوت هلعا ، حاولت ان تصرخ بوجهه كأخر الحلول عله يدرك انها لم تعد تلك المرأة التي تصمت امام جلدها بابشع العبارات ، حاولت بكل الطرق ان تهرب بعيدا لكن سنواتها الستين اثقلت خطواتها وصمتت امام رياح الخوف من غد لن يلام فيه احد غيرها وعادت بدموع وصوت متهدج لا يقوى على الفعل او رد الفعل باي صورة كانت .