الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ضرائب ناشفة

بواسطة azzaman

ضرائب ناشفة

علي حجارة

 

محاولة اختراع ضرع جديد للبقرة كي تحلبها هو في الأساس فكرة تخالف المنطق، لكن أن ترعى بقرة جديدة لكي تنمو وتصبح قادرة للعطاء هي الفكرة التي تناسب العقل والمنطق .. على ما أعتقد !! ...

من المعيب، والمريب، والغريب في الآن ذاته أن نعلن في بلد الخير أننا على شفا أزمة مالية، وأن خزائن الدولة قد (نشفت)، وأن هناك سنواتٍ عجاف مقبلة على أبناء شعبنا، ومن المؤلم حقاً أن يتم اقتراح الحلول التي تحاول في الأغلب جمع أكبر عدد من الأموال من العاملين في القطاع الخاص والتجّار وأصحاب المهن الحرة لمحاولة ملء الخزينة، مع إغفال الحقيقة التي لاتحتاج إلى جداول اقتصادية وإحصاءات مالية ونظريات إدارية، والتي مفادها بأن القطاع الخاص والتاجر سيرمي بثقله باتجاه المستهلك (مواطن الطبقة الوسطى فما دون) كي يعوّض ما فرضته الحكومة عليه من ضرائب أو تعريفات، وكأن المنظومة الاقتصادية في بلدنا تحاول أن تأكل من لحم ذراعيها كي تعوّض جوع بطنها !!، ..

الأمر هنا أننا في ثقافة ريعية منذ ما يقارب النصف قرن ولم تجد الحكومات المتعاقبة أمام التغير المتسارع الذي يحصل في العالم سوى البقاء على هذه الثقافة، ثم وفي لحظة تجلّي تحاول اليوم تعويض نقص الخزينة عبر خلق مداولة اقتصادية بين التاجر والمواطن المسحوق وهي لاتمس هنا استثمارات ومنافع ومشاريع الطبقة الأوليغارشية المُستحدثة في العراق ومادونها من الطبقة المخملية أو المنتفعين سياسياً بتوالي السنين أكان نواباً أم غيرهم وهذا ليس بخافٍ على أحد ..

لو نظرنا إلى تجارب بعض دول شرق آسيا التي انتقلت من الفقر إلى الاستدامة المالية كسنغافورة، واليابان، وكوريا الجنوبية وماليزيا، سنجد أن العامل المفصلي المشترك بينها هو أنها واجهت الواقع كما هو ثم حاولت التغيير الجذري القائم على قناعة تامة بأن الثابت الوحيد هو المتغير، ولم تنطلق ثورتها المالية عبر محاولة إجترار أو مداولة ماضيها الاقتصادي، أو تطبيق الحلول على طبقة اجتماعية دون أخرى، أو التقاعس عن الاستثمار في الشباب وطاقاتهم، بل لو دققت في كل تجربة على حدة ( والمقال هنا لايحتمل سرد كل ذلك بالتفصيل ) ستجد أن تلك الدول كان لها رغبة حقيقية لبدء منظومة اقتصادية تنافسية، ولم تحاول أن تؤسس حلولاً بالاعتماد على الأفكار القديمة وتوجيهها انتقائياً ... نعم نحن نعلم بأن الدولة تقف اليوم عاجزة ومن المهم الوقوف معها ككتلة واحــــدة بوصفنا الجزء الأساس من هذا الوطن أو على الأقل أن نقف معها خوفاً على أمن اقتصاد الأجيال المقبلة، لكن هذا الأمر يجب أن يكون ضمن واقع التغيير الجذري لا وفق محاولة ( تلزيك ) ضرع جديد في بقرة استُهلك بدنها حد الخواء ! .

 

 

 


مشاهدات 65
الكاتب علي حجارة
أضيف 2026/02/18 - 4:08 PM
آخر تحديث 2026/02/19 - 9:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 360 الشهر 14820 الكلي 13946464
الوقت الآن
الخميس 2026/2/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير