الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تعدّد مراكز القرار لا يبني دولة

بواسطة azzaman

تعدّد مراكز القرار لا يبني دولة

حاكم محسن الربيعي 

 

في ادارة الدولة هناك سياقات وتقاليد  دستورية وقانونية تعمل بها الدول باختلاف نظمها السياسية والاقتصادية, في ادارة الدولة بكافة مؤسساتها المدنية والامنية والعسكرية , وعلى وفق ذلك تتلقى الدوائر الفرعية لكل وزارة, و من مركز الوزارة  التعليمات والشروحات لتنفيذ التشريعات القانونية المنظمة لا دارة أي  نشاط اداري واقتصادي واية أنشطة اخرى ذات علاقة بإدارة الدولة, وتبعا لذلك تحرص كل وزارة على اداء المطلوب منها في تحقيق الاهداف  المطلوبة والتي هي  إنجاز الخدمات المتعلقة بمصلحة الشعب ا والاهداف المشتركة للدولة ككل وبتوحد الوزارات وتعاونها في اداء انشطتها  يؤدي ذلك الى النجاح المشترك للحكومة ككل  , ولذلك هناك حكومات توحدت في عملها ورؤاها  واختزلت الزمن وانتقلت من حال الى  أخر أفضل منه كثيرا ,  ومن هذه الدول هي رواندا التي حدثت فيها مجزرة اشارت التقارير ان القتلى كان بين 800 ألف – مليون  نسمة من بين التوتسي والهوتو , اذ بعد الحرب العالمية الثانية خضعت رواندا الى الانتداب البلجيكي وعملت الحكومة البلجيكية على  تمكين التوتسي من السلطة وقدموا لهم امتيازات  بسبب السمات الشخصية للتوتسي بانهم أقرب الى الاوربيين  وبالتالي هم أذكياء , هذا من وجهة نظر البلجيكيين , بينما اعتبر الهوتو فلاحين متخلفين وبشرتهم بعيدة عن الشبه الاوربي , وبسبب قيام بعض زعماء التوتسيين بعمل مشاكل مع البلجيكيين , بدء  البجيكيين بأحداث مشاكل بين المجموعتين وذلك بتشجيع قبائل الهوتو للمطالبة بامتياز اكبر و عملوا على اشاعة ظاهرة الكراهية,  كما بدءو الانسحاب بعد ان هيئوا المجموعتين للاحتراب , وبعد اسقاط طائرة الرئيس الذي ينتمي الى الهوتو,  بدئت بعد ساعات  المجازر مباشرة وبأدوات بسيطة , كالأدوات  اليدوية الجارحة  وعلى  اثر ذلك  بدئت الحرب بين المجموعتين وخلال 100 يوم قدر عدد  الضحايا بين  800000 – 1000000 قتيل  وامام العالم والدول الكبرى التي لم تفعل شيئا لإيقاف المجازر ولم يتوقف القتال الا بعد تدخل الجبهة الرواندية حيث دخلت  العاصمة كيغالي  وتمكنت من ايقاف القتال,  ثم جاءت نخبة من خارج البلد كانت هاربة من جور الظروف السياسية في البلاد وقد عملت هذه النخبة على شطب تصنيف الشعب على اساس الانتساب الى اي من المجموعتين, اي تم شطب توتسي وهوتو من بطاقة الهوية  وركزت على ادراج الانتساب الى الدولة ( راوندي ) فقط وتقابل في بلادنا ( عراقي ) فقط وهذا ما نأمله , وتم عقد محاكم مجتمعية من الناس الموثوق بهم وتم  الاستماع الى  المتورطين والى الضحايا الاحياء من الجرحى ,واحيل كبار  المسئولين  عن المجزرة  الى المحاكم  وبدئت الحكومة بنشر التعليم والتثقيف بالوحدة الوطنية ونبذ العنف والدعوات الى التأخي واعتمد مسار المصالحة  الوطنية ,   وعلى هذا الاساس استطاعت راوندا من النهوض وتحقيق نسبة نمو  في الاقتصاد الرواندي بنسبة 8بالمئة بحيث اصبحت رواندا بمثابة سنغافورة القارة السمراء ,ألا يمكن اعتماد التجربة الرواندية في مسار المصالحة  والوحدة الوطنية واعتماد خطاب يلم الشمل و لا يفرق .

نظرية فاشلة

والغاء نظرية المحاصصة التي مر على اعتمادها 23 ثلاث وعشرون عاما في العراق , وهي نظرية فاشلة بكل معنى الفشل التي عملت على تعدد مراكز القرار  وافشال الحكومات منذ عام 2005 والتي كان الفشل والتراجع في الخدمات والانتاج المحلي من ابرز مخرجاتها , لولا النفط , ماذا سيكون او كان  حال العراق ,  ان المحاصصة في تقاسم المناصب جعلت المدير  العام في الوزارة لا ينفذ الامر الصادر من الوزير لان الوزير من كتلة هي غير كتلة المدير العام وان كتلتيهما  مختلفتان ربما حول موضوع الامر الصادر من الوزير , هذا ما يسمى تعدد مراكز القرار في حين يفترض ان يكون امر الوزير في وزارته نافذ ,فما اسباب ذلك . هو الفرقة في الافكار والاتجاهات والولاءات وهذا  محدد كبير لمسار  التنمية  والتطور في كل المجالات , ان ما قامت به رواندا هو التوعية والتثقيف  المجتمعي لمسار الوحدة الوطنية من خلال التعليم  وتحقيق العدالة  بين المواطنين كروانديين دون فرعيات وهذا ما يحتاج اليه العراق في المرحلة القادمة , والقضاء  على الفساد الاداري والمالي  وتعزيز دور القضاء , حيث أضعفت المحاصصة دور الجهات المعنية بالمحاسبة , والتأكيد على تحصيل الايرادات من مصادرها المختلفة وهي كثيرة واختيار قيادات متخصصة وكفؤه , أي اعتماد المؤهل والكفاءة والمراس لا للولاءات بدون مؤهل وبدون كفاءه واعادة النظر بأبواب الانفاق وابرزها الرواتب غير القانونية واللاشرعية  , القانون قانون وماهو مشروع مشروع وغير ذلك يجب ان لا يستند الى رغبات زيد او عمر ممن يبحثون عن اصوات انتخابية , الامر ليس هكذا الدولة دولة لها سياقاتها ولها قوانينها , فليس من المنطق ان تمنح الرواتب التقاعدية على ايام او اشهر معدودة , او تمنح لأناس لا تنطبق عليهم ادنى شروط التقاعد , البلد يحتاج الى وقفة جادة من الحكومة القادمة في تشريعات معقولة ومناسبة للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المهملة كالقطاع الصناعي والزراعي والخدمات والقطاع النفطي وإعادة النظر بالتعليم الاهلي الذي أضعف التعليم الحكومي الجامعي , واخيرا توحيد مركزية القرار ونفاده , من خلال التخلص من  المحاصصة وتعدد مراكز القرار


مشاهدات 61
الكاتب حاكم محسن الربيعي 
أضيف 2026/02/17 - 2:25 PM
آخر تحديث 2026/02/19 - 9:48 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 368 الشهر 14828 الكلي 13946472
الوقت الآن
الخميس 2026/2/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير