سؤال العنوان … وإشكالية التجنيس الادبي٠…في رواية منذ ١٩٢٧ للروائي علاء المرقب٠
علي إبراهيم
لايوجد كتاب يخلو من الإعتبارات الجمالية- عن دواعي الكتابة ،وترتيبها الصحيح- للكاتب البريطاني
جورج اورويل، "والهدف الجمالي هو ضمن اهداف منها الذات، ودوافعها، والهدف التأريخي ،والهدف السياسي" وإذا افترضنا إنّ الكلمات وترتيها الصحيح هي غاية ايَّ كاتب بإعتبارات جمالية ؛ فهل ينطبق ذلك على رواية منذ ١٩٢٧ للروائي علاء المرقب٠
ومن اولى خطوات العمل الروائي هو عتبة العنوان الذي يكون إيحاءً،دالا،إشهارًا بين عنوان مفرد، مركَّب، جملة اسمية، وجملة فعليةً؛ ودلالة العنوان هذه هي بين العنوان المباشر، عنوان الرمز، عنوال الخيال العلمي٠ أمَّا ان يكون العنوان رقمًا يرتضي كاتبه ان يتصدَّر عمله، فهذا شأن آخر٠
ومن مراجعة لروايات الارقام نجد رواية ١٩١٩/ أحمد مراد من مصر عن واقع المجتمع المصري ، ورواية ١٩٥٢/ جميل إبراهيم عطية عن احداث مصر السياسيةورواية١٩٧٠/ صنع الله إراهيم في رحيل جمال عبد الناصر،وكذلك رواية ١٩٨٤/ جورج اورويل، ورواية ماركيز مئة عام من العزلة؛ واخيرا رواية/ الف عام وعام من الحنين/ رشيد ابو جدرة٠ وهذه كلَّها لها طروفها ومستجدات النتاج الادبي المناسب لزمان كتابتها٠ ومن كلّ ذلك فرواية ١٩٢٧ تاتي من عنوانها المثبت في ص ١٩٢ لعلاء المرقب بسؤال عن /منذ/ وجدواها ضمن الرقم، وموقعها بالظرفية المبنية على الضم هي بحكم الزائدةلعدم وجود جملة سابقة لها مثل؛ مارأيتكَ منذ ٢٠٢٤/ او حرف جر لاسم مجرور بعدها: ما قرأتُ منذ الصباح؛ او تضاف لما بعدها لجملة وهي ظرف زمان مضاف: ما تكلَّمتُ شيئامنذ مطلع الفجر٠
وثاني الخطوات هو الحدث كبداية للحكاية من صفحة ٤٥ عن حالة في جسد الذكر، وحالة الصراع ، وإختيار الكاتب الحالة الإجتماعية لمكان يتبع عادات وتقاليد الاعراف والعشيرة٠
وإذا اخذنا بالتابوات الثلاثة : السياسة،الدين ،الجنس٠ نلاحظ اولا :إشارات ارقام لتاريخ بداية حرب- إنتهاء حرب-بداية سلطة، إنتهاء سلطة دون الغوص في اعماق ذلك ،وهذا ربَّمامطابق للإعتبارات الجمالية ٠ وثانيا إشارات للاثر الديني ص٥٩ اوجزها بعبارة( وندبت كلَّ منْ له قُبَّة على الارض) الشكل العام قد تكون مراقد لابناء الجماعة وحالة ابو سالم قد تكون من ذلك٠
أمَّا الشكل الخاص فهو في صفحة٨٢( عن رؤيا جارتها والشجرة الذابلة المورقة) وعن تشابه صور العلماء مع رجال الدين صفحة ٦٠ (وفي صالة الطبيب على الجدران صور لعلماء الطب العرب بعمائمهم التقليدية فظنُّوهم رجال دين) وهذا يؤشر غياب الوعي الديني؛ وقد إشترك الكاتب في غلق باب السؤال من زيارات لهم/ للنجف/ للكاظم ليدخل كما قلنا في بداية القراءة بالاعتبارات الجمالية، وضمن صفحة ٦٥/ السؤال هل شكَّل حوار كريمة مع ابنها (عصام )حالة ظهور الوعي عند الطفل العراقي؟ وهنا نحيل الجواب إلى راي الناقدة العراقية الدكتورة نادية هناوي عن حيويَّة المؤلف ( في السرد الواقعي يكون نتاج الوعي بالواقع وهو ما إعتاد عليه منظَّرو السرد الكلاسيكي عن الذات المؤلفة متوارية عن الانظار تباغت حينا؛ وذات ثانية مُضمَّنة مع الضمائر) ملحق جريدة الصباح/ آيار ٣٠٢٤/
واظنُّ أنَّ الرواية هي عن الذات المتوارية من خلال التنَّقل مع الشخصيات،والروائي عمِل على تغييب فاعلية عصام من سيطرة امَّهِ عليه٠ وثالثا : إشارات عن الجنس ، وهو صُلُب الرواية وقوامها عند الروائي عن الهوية الجنسية للإنسان صفحة٦٢، وهنا نسأل الراوي أ مشاهد للحدث ام سامع له؟ وماذا لو كتبت الرواية امرأة ،وهي أقدر على فهم من جنسها كما يتطلَّب عمل الروائي ان يتوغَّل في علم النفس لفهم موضوع الخنثى - إضطراب الجنس- حتَّى يتعلٍّق عصام بالعلم ، وتصبح سارة طبيبة فيما بعد٠
-الجوانب الفنيَّة في الرواية٠
١-لم نجد في الرواية اسلوب البلاغة- الرمز-استعارة-مجاز -تخيَّل٠
٢- الرواية عملت في اسلوب التناقض بين ما تريده كريمة كامرأة سيطرت على واقع الريف بعدما إنتقلت للمدينة ، وما يريده عوَّاد ابن الريف في الحفاظ على سمعة العشيرة من محنة ابن اخته عصام٠
٣- الوصف يكاد يشمل الرواية بزمان ،ومكان غير محددينِ
وهذا لا يلغي بعض الإلتقاطات مثل التضمين ص٢٢٨ / إنَّهم كورد السّّم يُغريك شكله ويقتلك طعمه/ او الوصف الجميل/ وكأنَّماءً صبّ في داخلها ليغسل كلَّ هذا الرماد/ ص٢٥٩/ ووصف آخر / تتابع نحلة تلك النحلةتختار أفضل زهرة من بين عشرات الزهور لتقف عليها/ص٢٠٦ والتشبيه ص١٤٧ مثل / اصبح يتمرَّد على ذلك ويتسرَّب كالماء من قُربة/ وتشبيه آخر/ص١٧٠/وانتِ تنتظرينَ رحمن كغيمة قادمة لتمطر/
ويمكن ان نستدرك بعض الإشارات في الرواية الاولى: عن قول المعتدي على عصام بقوله( إنَّ جمالك اليوسفي ياخذ العقل)ص١٥٧ ولا اظنُّ إنسانا متهورايتذكُّر اليوسفي نسبة إلى النبي يوسف٠ والثانية : ( المجرمون يعرفون بعضهم كما يعرف العشاق بعضهم من النظرة الاولى) ولا اجدُ وجه مقارنة لانَّ اغلب الاعمال الدرامية تكون/ ٣٠ حلقة بين العشاق وأكثر٠ وثمة تصويات لغوية من ذلك/ استقلّا السيارة سويةوالصحيح معًا في ص ٣١، ١٨٥، ١٨٦،انذهب معًا/ ص١٨٨/ص٢٣٨/ص٢٤٢/ وكانت الزيارة برفقة اخيها،والصحيح رفقة اخيها، ذكريات كثيرة مضن والصحيح مضينَ/ص٢٠٧/ وان يتوجَّهان والصحيح ان يتوجَّها/ص١٢٦/ مرَّن يومان والصحيح مرَّ يومان/ص١٤٦ / لقول الشاعر/قد مرَّ يوما وهذا التالي… وانت بالهجران لا تُبالي٠
أمَّا تصنيف الروايةفهي تصلح ان تكون عملا دراميا، او سينمائيا٠
اخيرا يقول كارل ينوكهره كاتب من فلامنكو( ما يزعجني انَّ أكثر المؤلفين لا يهتمون في كُتبهم نادرا ما يسمحون للقارىء بالكلام) وأعتقد انَّ الروائي علاء المرقب قد سمح لنا بالقراءة عن طيب قلب٠