الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ضمير إنساني

بواسطة azzaman

ضمير إنساني

كمال عبد الفتاح حسن

 

في تراثنا العربي القديم، ارتبط الأدب بالسياسة ارتباطا وثيقا، حتى بدا كأنهما وجهان لعملة واحدة. فقد كان الشعر السياسي أداة فاعلة في خدمة السلطة وتوجيه الرأي العام، إذ اضطلع الشعراء بدور الإعلامي والناطق الرسمي باسم الدولة أو القبيلة.

فشعر المدح، على سبيل المثال، لم يكن مجرد ثناء جمالي، بل كان وسيلة لتكريس الشرعية السياسية للسلطة ، وتعزيز صورة الحاكم بوصفه عادلا أو شجاعا أو حاميا للدين. ونجد ذلك واضحا عند شعراء البلاط الأموي والعباسي، مثل الأخطل والفرزدق وأبي تمام والبحتري، إذ تحوّل الشعر إلى سجلّ للانتصارات، وأداة للدعاية السياسية.

وفي المقابل، استعمل الشعر أيضًا سلاحا للمعارضة، كما في شعر الهجاء والنقائض والخصومات، أو في أشعار الزهد والاحتجاج التي حملت مواقف ناقدة للسلطة وانحرافاتها. وهكذا لم يكن الشاعر تابعا دائما، بل كان أحيانا صوتا متمرّدا يعكس وعي المجتمع وتوتراته. أما سياسة الأدب فتتجلى في التوجهات الفكرية التي يحملها النص الأدبي، إذ يعكس الأدب رؤية الكاتب للعالم، وموقفه من القضايا الكبرى كالعدل، والحرية، والسلطة. فالأدب، وإن لبس ثوب الجمال، لا ينفصل عن سياقه السياسي، بل يشارك في تشكيل الوعي، إما بتكريس الواقع أو بالسعي إلى تغييره. ومن هنا، ظل الأدب العربي قديما مساحةً للصراع بين السلطة والكلمة، وبين السياسة والضمير الإنساني.

 

 

 

 


مشاهدات 38
الكاتب كمال عبد الفتاح حسن
أضيف 2026/02/09 - 3:03 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 8:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 278 الشهر 7209 الكلي 13938853
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير