فاتح عبد السلام
هل توجد بدائل للحرب؟
يكون هذا السؤال حاضرا على الدوام، وقد شهدنا طرحه قبيل حرب احتلال الولايات المتحدة للعراق، اذ كان هناك غموض في المواقف في بعض الأحيان وتصريحات متناقضة منها ما كان على لسان جورج بوش الابن أو شريكه المُغفّل توني بلير في اننا نعمل من اجل خيار السلام قبل كل شيء، غير انّ قرار الحرب كان متخذا ونهائيا، وقد جرى ابلاغ جميع الذين حكموا العراق بعد 2003 بقرار الغزو الأمريكي وتنصيب حكومة بديلة. لم يكن هناك شيء خافياً لمَن كان يتحرك داخل تلك الملفات في حينها، في وقت كان العالم يتطلع على الشاشات الى خيارين متجاورين هما السلام والحرب، وكان هناك خدعة بصرية يستطيع ان يصنعها الاعلام العالمي، في حين ان المتداول هو خيار واحد، او قرار واحد.
في حالة ايران، اختلفت عوامل وبقيت عوامل أخرى مشابهة لما كان العراق يعيشه وقتها. هناك وضع جغرافيا إيرانية هائلة ومتنوعة تقصي خيار الحرب البرية المباشرة قبل ان تبدأ. وهناك سلاح الصواريخ البالستية وكم هائل من الألغام البحرية المنتشرة. وعامل ثالث هو وجود نخبة مبنية على العقيدة المذهبية المتشددة ذات الارتباط المصيري برأس النظام، وهي حالة لم ترتق اليه العقيدة الفكرية القتالية في العراق أيام النظام السابق، بسبب تغلغل طبائع الإفادة من الامتيازات والطبقية داخل المؤسسة العسكرية على أسس غير مُحصنة كما هي منتجة ومصنعة منذ أربعين سنة في إيران. وفي العوامل المساعدة نجد انّ هناك تعاطفا روسيا صينيا من باب المصلحة واحراج الولايات المتحدة، لكنه عامل متغير ليست له قيمة سوقية كبيرة عند توجيه الضربة الامريكية الاولى على طهران.
وأعود الى جوهر السؤال، ما بدائل الحرب؟ انّها السياسة، وهذا الحال يشبه ما كان قد وصل اليه العراق، في ان الأوضاع كانت مدفوعة الى حافة الهاوية ولم تعد هناك مسارات للتراجع الا بقرار نهائي وحيد لا يمتلكه سوى المرشد الإيراني الحالي، وصدام حسين في ذلك الزمن العراقي. من هنا تكون الفسحة السياسية ضيقة جدا، وفي بعض المفاصل تكون معدومة، أو انّها متأخرة عن توقيتها فترة طويلة، اذ كان الزمن يشتغل على العكس من مصالح إيران في حين انها لا تزال تعتقد وتتصرف على أساس من انّ اللعب بالزمن وعليه هو مسار النجاة، وهو فهم ينتمي الى استراتيجيات القرن الماضي في الحروب والسلام.