الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
هل نريد مصارف ملتزمة أم مصارف ملتزمة قادرة على الابتكار والتوسع ودعم الاقتصاد العراقي؟

بواسطة azzaman

هل نريد مصارف ملتزمة أم مصارف ملتزمة قادرة على الابتكار والتوسع ودعم الاقتصاد العراقي؟

علياء حسين الموسوي

 

في العراق لا يُطرح سؤال الإصلاح المصرفي من باب الترف الفكري بل من واقع اقتصادي ضاغط، حيث يُنتظر من المصارف أن تكون أداة استقرار مالي وفي الوقت ذاته محركًا للتنمية الاقتصادية.

وهنا يبرز السؤال الجوهري:

هل المطلوب في المرحلة الحالية والقادمة مصارف تلتزم حرفيًا بتعليمات البنك المركزي العراقي؟

أم مصارف ملتزمة وقادرة على الابتكار والتوسع ودعم الاقتصاد الوطني؟ مصارف قادرة على التنافس؟

 أصدر البنك المركزي العراقي خلال السنوات الأخيرة حزمة تعليمات وتنظيمات مهمة وهي  إطار تمكين لا إطار تعطيل  شملت:

متطلبات كفاية رأس المال وفق بازل II وIII

تطبيق معيار IFRS 9 ومنهجية الخسائر الائتمانية المتوقعة

تعليمات الامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

متطلبات الحوكمة المؤسسية وإدارة المخاطر

هذه التعليمات لم تُصمم لتقليص دور المصارف، بل لضمان:

سلامة النظام المصرفي

حماية أموال المودعين

تعزيز الثقة المحلية والدولية

الالتزام هنا واجب قانوني وتنظيمي لكنه ليس الهدف النهائي.

المعضلة العراقية: التزام عالٍ ودور اقتصادي محدود. رغم ارتفاع مستوى الالتزام الشكلي لدى عدد من المصارف العراقية إلا أن الأثر الاقتصادي لا يزال دون المستوى المطلوب ويتجلى ذلك في:

ضعف التمويل الممنوح للقطاع الخاص

تركز النشاط المصرفي في العمليات قصيرة الأجل

ارتفاع السيولة غير الموظفة

محدودية الابتكار في المنتجات التمويلية

وهنا تتشكل مفارقة واضحة: مصارف ملتزمة رقابيًا لكنها محدودة التأثير اقتصاديًا.

 الامتثال في العراق: من ثقافة تجنب المخاطر إلى إدارة المخاطر ففي الواقع العراقي، غالبًا ما يُفهم الامتثال على أنه: تقليل المخاطر إلى الصفر بينما الفهم الصحيح، وفق تعليمات البنك المركزي والمعايير الدولية، هو إدارة المخاطر ضمن حدود مقبولة ومدروسة فالمصرف الملتزم حقًا هو الذي:

يطوّر نماذج تصنيف ائتماني محلية

يطبّق IFRS 9 كأداة قياس لا كحاجز إقراض

يربط كفاية رأس المال بطبيعة المخاطر لا بتجميد النشاط

 الابتكار المصرفي في العراق: ضرورة تنموية لا خيارًا تسويقيًا فالابتكار في البيئة المصرفية العراقية لا يعني منتجات معقدة، بل:

تصميم تمويل يتناسب مع طبيعة المشاريع المحلية

توسيع الشمول المالي باستخدام القنوات الرقمية

دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق نماذج مخاطر مبسطة

تعليمات البنك المركزي العراقي توفّر أرضية واضحة للابتكار ضمن الإطار الرقابي خصوصًا في:

الدفع الإلكتروني

الشمول المالي

التمويل الموجه

فالتوسع المصرفي المسؤول في العراق ودوره في دعم الاقتصاد يجب ان يكون:

توسعًا مدروسًا في الإقراض الإنتاجي

توسعًا في القطاعات غير النفطية

توسعًا قائمًا على تحليل مخاطر واقعي

فتمويل:

الزراعة

الصناعة

الطاقة

الإسكان المنتج

لا يتعارض مع تعليمات المركزي بل ينسجم مع أهدافه في تنويع الاقتصاد وتقليل المخاطر النظامية.

المصرف العراقي المطلوب اليوم هو الذي يحتاجه العراق اليوم هو مصرف:

ملتزم بتعليمات البنك المركزي العراقي

مطبق فعلي لمعايير الحوكمة والمخاطر

قادر على الابتكار ضمن حدود رأس المال والمخاطر

شريك في التنمية لا مجرد وسيط مالي

لأن العراق لا يحتاج إلى مصارف خائفة او مغامِرة بل إلى مصارف ملتزمة، ذكية، قادرة على التوسع المسؤول وداعمة للاقتصاد الحقيقي. مصرف يفهم أن الالتزام يحميه لكن الابتكار المدروس هو ما يمنحه الاستدامة.وهذا هو التحدي الحقيقي أمام إدارات المصارف، الجهة الرقابية وأمام مستقبل النظام المصرفي العراقي ككل.

 

 


مشاهدات 38
الكاتب علياء حسين الموسوي
أضيف 2026/02/09 - 2:09 PM
آخر تحديث 2026/02/10 - 2:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 74 الشهر 7005 الكلي 13938649
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/10 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير